إمام سما فوق السّماك بأخمص * وجاوزه حتى شئا الأين والحدّا
وناظم أشتات العلوم بنثره * فينظمه في جيد أهل الحجى عقدا « 1 »
وكاشف ليل الجهل من صبح علمه * بشمس فتكسوه أشعّتها بردا
أتيت بفضل فاستحقّيت شاهدا * لأحمد فاستوليت عنّى به مجدا
وأظهرت بالإفضال ما كنت مضمرا * فكنت به أحرى وكنت به أجدى
ولا عجب سبق الجياد لأنها * معوّدة بالسّبق إن كلّفت شدّا
فأجابهما بقوله « 2 » :
أقول وقد غلّبت خير كما جدّا * وقاعدة التغليب معروفة جدّا
حمدت إلهي أن غرست لنا الودّا * أيا أحمد السّامى سماك السّما حمدا
فأينع غرسى بعد ما كان ذاويا * وأطلع عن أكمامه الزّهر والوردا
وإن دامت السّقيا له من وصالكم * سيثمر في روض الرّسول لكم ودّا
هنيئا لغرس صار أحمد ساقيا * له من عيون الودّ كأس الصّفا وردا
فظلّ يراعى عهده في مغيبه * ويبنى له في بيت محتده عقدا « 3 »
وذكّره عهدا أواخيه أحكمت * يد الودّ في أرواحنا العقد والشّدّا
فعذرا لأنّى قادم وتراهم * يقولون في الأمثال والحقّ لا يعدى
لكلّ غريب قادم دهشة اللّقا * بها يدرأ الحذّاق عن ربّها الحدّا
وهبنا تجاوزنا الحدود ألستم * تقيلون من أخطا ومن قد جنى عمدا
إذا لم تكونوا هكذا فتخلّقوا * بأخلاق مولى يملك الغىّ والرشدا
هامش
( 1 ) في ا : « أشتات العيون » ، والمثبت في : ب ، ج والخلاصة .
( 2 ) جواب غرس الدين في خلاصة الأثر 3 / 252 ، 253 .
( 3 ) في خلاصة الأثر : « في بيت مدحته » .
والعقد ، بالكسر : معروف ، وبالفتح ، ما عقدت من البناء .