فجهابذ البيت الحرام مذيعة * بأريج مدح من بديع ثناكا
وهم الجحاجح والذين سموا بمن * خرم السّما واستخدم الأملاكا « 1 »
لا غرو أن جازوا الأثير بفضلهم * وعلوا بحقّ جوازه الأفلاكا « 2 »
وعن الثّانيين « 3 » :
يا مفلقا لم يزل في كلّ غامضة * يبدي بها فلقا بالحقّ قد ظهرا
وبحر علم تحلّى من فرائده * جيد البلاغة عقدا يفضح الدّررا
أتيت حقّا وعين الفضل شاهدة * وأنت إنسانها الرّائى بغير مرا « 4 »
لكن إليك اعتذارا منهم فذوو ال * أفضال يعذر من قد جاء معتذرا
لم يتركوك لإهمال ومنقصة * لكن حجبتهم فالذنب منك يرى
وأجابه أيضا القاضي تاج الدّين المالكىّ « 5 » ، بقوله « 6 » :
جيران مكة غرس الدّين أينع في * قلوبهم باسقا يهدى الهدى ثمرا
سقوه من أنهر الإخلاص صافيها * فاخضلّ يطلع من أكمامها زهرا « 7 »
ومن يكن روض غرس الدّين مهجته * أسرى وفاز بسرّ السّرّ حين سرى
به قد اتّحدوا إذ كان بينهم * تواصل معنوىّ من ألست جرى « 8 »
فحيث دارت كؤوس الاتّحاد على ال * أرواح ما اعتبروا الأشباح والصّورا
هامش
( 1 ) الجحجاح : المسرع إلى المكارم .
( 2 ) في خلاصة الأثر : « بحق جواره » .
( 3 ) الأبيات في خلاصة الأثر : 3 / 250 .
( 4 ) في خلاصة الأثر : « أثنيت حقا » .
( 5 ) تقدمت ترجمته برقم 278 .
( 6 ) الأبيات في : « خلاصة الأثر 3 / 250 ، 251 ، سلافة العصر 400 .
( 7 ) في سلافة العصر : « من أكمامه زهرا » .
( 8 ) قوله : « من ألست جرى » يعنى منذ بداية خلقهم ، وهو ينظر إلى قوله تعالى :وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْناسورة الأعراف 172 .