ولو عرضت ركب الحجيج تصدّه * للبّى لما يدعو هواها وأحرما
وعرّف بالكثبان من عرصاتها * وقال منى لي دارها حين يمّما « 1 »
فلا تعذلوا في حبّ ظمياء إنها * لها مبسم يشفى الفؤاد من الظّما
وأعذب من صوب الغمامة مرشفا * وأضوأ من لمع البروق تبسّما
وأجمل من ليلى وسلمى وعزّة * وسعدى ولبنى والرّباب وكلثما
وكم ملك في قومه كان قاهرا * فأضحى ذليلا في هواها متيّما
يدين بما تهوى مطيعا لأمرها * وإن ظلمته لم يكن متظلّما
تظلّ الملوك الصّيد تعثر بالثّرى * إذا قاربو أو شاهدوا ذلك الحمى
وممّن ذيّل عليها العارف باللّه تعالى السيد حاتم بن الأهدل اليمنىّ « 2 » :
وأبرزتها بطحاء مكة بعدما * أصات المنادى بالصّلاة فأعتما « 3 »
وسرّحت عيني في رياض خدودها * فشاهدت روضا كالربيع منمنما
سقته مياه الحسن فازداد بهجة * وغادر قلبي بالحطيم محطّما
حسينيّة حسناء لمياء نحوها * توجّه قلبي بالغرام وأحرما
سعيت إليها بالصّفاء مسلّما * لروحى وقلبي طاف سبعا وزمزما
غزال يعير الظّبى لفتة جيدها * وعن قدّها الميّاس سل بانة الحمى
فتاة يعير الشمس بهجة وجهها * سناها بغير الحسن لن يتلثّما
عدا خصرها جسمي سقاما وجفنها * تعدّى على جفنى وللنّوم حرّما « 4 »
إليها ثنت قلبي الثّنايا صبابة * فياما أحيلى ذلك الثّغر واللّمى « 5 »
هامش
( 1 ) في السلافة : « حين خيما » .
( 2 ) تقدمت ترجمته برقم 235 .
والقصيدة في سلافة العصر 252 .
( 3 ) في ب ، ج : « أصاخ المنادى » ، والمثبت في : ا ، والسلافة ، وهو ما تقدم .
( 4 ) في ا ، ب : « غدا خصرها » ، وفي السلافة : « عدى خصرها » ، وفي ج : « على خصرها » ، وهو من العدوي .
( 5 ) في ا : « إليها تثنت » ، والمثبت في : ب ، ج ، والسلافة .