312 حفيده صالح بن إبراهيم الحكيم
روح الرّوح وثمرة الفؤاد ، ومحلّه من الفضل محلّ السّويداء من القلب والإنسان من السّواد .
وقد منّ اللّه تعالى في الحرم الشريف بلقائه ، وكنت قبل ذلك أستروح نسيم الودّ من تلقائه .
فاتّخذته ثمّة نجيّا ، وعاطيته ريحان الصّداقة جنيّا .
أستشعر من جهته نفس العافية ، وأتمسّح منه باليد الشّافية .
فهو للقلب نجىّ وللرّوح سمير ، ويكاد يؤكل بالمنى ويشرب بالضّمير .
يفاوح أرجه أزاهير الأدواح ، ويبعث نسيمه طيب الحياة للأرواح .
إلى طلعة نورها في فلك القبول شارق ، وطبيعة إذا ذقت جناها وشمت سناها تذكّرت ما بين العذيب وبارق .
وله محاضرة هي غرام كلّ صبّ متيّم ، ومعاضدة إذا مرضت حاجة كان لها ابن مريم .
وأما طبّه فلو عالج الدهر لأمن في نفسه النّقم ، أو داوى الحياة لما طاف بها السّقم .
* * * وقد تناولت من أشعاره ما هو شفاء للصدور ، وخفر « 1 » في وجوه البدور .
فمن ذلك قوله من قصيدة :
يا مخجل البيض البواتر * بالسّود من تلك النّواظر
الفاتكات القاتلات الذّ * بّل الوطف الفواتر « 2 »
عجبا لها تمسى الأسو * د وهنّ أجفان الجآذر
هامش
( 1 ) في ا : « وخصر » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) الوطف : الكثيرة شعر العينين والحاجبين .