تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢

312 حفيده صالح بن إبراهيم الحكيم

روح الرّوح وثمرة الفؤاد ، ومحلّه من الفضل محلّ السّويداء من القلب والإنسان من السّواد . وقد منّ اللّه تعالى في الحرم الشريف بلقائه ، وكنت قبل ذلك أستروح نسيم الودّ من تلقائه . فاتّخذته ثمّة نجيّا ، وعاطيته ريحان الصّداقة جنيّا . أستشعر من جهته نفس العافية ، وأتمسّح منه باليد الشّافية . فهو للقلب نجىّ وللرّوح سمير ، ويكاد يؤكل بالمنى ويشرب بالضّمير . يفاوح أرجه أزاهير الأدواح ، ويبعث نسيمه طيب الحياة للأرواح . إلى طلعة نورها في فلك القبول شارق ، وطبيعة إذا ذقت جناها وشمت سناها تذكّرت ما بين العذيب وبارق . وله محاضرة هي غرام كلّ صبّ متيّم ، ومعاضدة إذا مرضت حاجة كان لها ابن مريم . وأما طبّه فلو عالج الدهر لأمن في نفسه النّقم ، أو داوى الحياة لما طاف بها السّقم . * * * وقد تناولت من أشعاره ما هو شفاء للصدور ، وخفر « 1 » في وجوه البدور . فمن ذلك قوله من قصيدة :
يا مخجل البيض البواتر * بالسّود من تلك النّواظر الفاتكات القاتلات الذّ * بّل الوطف الفواتر « 2 » عجبا لها تمسى الأسو * د وهنّ أجفان الجآذر
هامش
( 1 ) في ا : « وخصر » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 2 ) الوطف : الكثيرة شعر العينين والحاجبين .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 302 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو