* أيام كنت من الّلغوب مراحا « 1 » *
أيام لا الواشي يعدّ ضلالة * ولهى عليه ولا العذول يؤنّب
أيّام ليلى تريني الشمس طلعتها * بعد الغروب بدت في أفق أزرار
أيام شرخ شبابي روضة أنف * ماريع منه بروع الشّيب ريعان « 2 »
أيام غصنى لدن من نضارته * أصبو إلى غير جاراتي وحاراتى « 3 »
* ثم انقضت تلك السّنون وأهلها « 4 » *
لم يبق منها لمشتاق إذا ذكرا * إلّا لواعج وجد تبعث الفكرا
ولم يبق منّى الشوق إلّا تفكّرى * فلو شئت أن أبكى بكيت تفكّرا
لم أكن على مفارقة الأحباب جلدا فأقول وهي جلدي « 5 » ، وإنما وهي تجلّدى « 6 » ، ممّا حملت من النوائب على كتدى ، وفتّت صروف « 7 » البين المشتّ من أفلاذ كبدي .
جرّبت من صرف دهري كلّ نائبة * أمرّ من فرقة الأحباب لم أجد
فراقا قضى أن لا تأسّى بعدما * مضى منجدا صبري وأوغلت متهما
وفجعة بين مثل صرعة مالك * ويقبح بي أن لا أكون متمّما « 8 »
خليلىّ إن لم تسعدانى على البكا * فلا أنتما منّى ولا أنا منكما
وحسّنتما لي سلوة وتناسيا * ولم تذكرا كيف السبيل إليهما
* * *
هامش
( 1 ) في ب : « من اللغوب مراغا » ، والمثبت في : ا ، ج ، والسلافة ، وسقط نصف البيت كله من الخلاصة .
( 2 ) في الخلاصة ، والسلافة : « بروع الشيب ريعانى » .
( 3 ) في الخلاصة : « جاراتي وخلانى » ، على أن البيتين متصلان .
( 4 ) صدر بيت مشهور لأبى تمام ، وهو في ديوانه 279 .
( 5 ) في السلافة : « تجلدى » .
( 6 ) في السلافة : « جلدي » .
( 7 ) في الخلاصة : « صرف » ، وفي السلافة : « صرفة » .
( 8 ) مالك بن نويرة ، الذي قتل في حروب الردة ، وقد بكاه أخوه متمم بكاء مرا .