قوله « 1 » : « أليس قد لاح في تأسيس دولته » ، يشير به إلى ما وقع للشريف زيد ، فإنه لمّا ورد الأمر السّلطانىّ بولايته الحرمين ، وكان إذ ذاك بالمدينة المنوّرة ، قصد زيارة النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأراد الخدم أن يفتحوا الباب ، فوجدوه مفتوحا ، وكانوا قد أغلقوه من قبل ، فعلم « 2 » الناس أنه إشارة إلى الفتح .
* * * ومن لطائفه قوله من كتاب « 3 » :
سقى الدمع مغنى الوابليّة بالحمى * سواجم تغنى جانبيه عن الوبل « 4 »
ولا برحت عيني تنوب عن الحيا * بدمع على تلك المناهل منهلّ
مغانى الغوانى والشّبيبة والصّبا * ومأوى الموالى والعشيرة والأهل
سقاها الحيا من أربع وطلول * حكت دنفى من بعدهم ونحولى
سقا صوب الحيا دمنا * بجرعاء اللّوى درسا
وزاد محلّك المأنو * س يا دار الهوى أنسا
لئن درست ربوعك فال * هوى العذرىّ ما درسا
إنما المحافظة على الرّسوم والآداب ، والملاحظة للعوائد المألوفة في افتتاح الخطاب ، لمن يملك أمره إذا اعتنّ ذكر زينب والرّباب ، ولم تحكم « 5 » عقال عقله يد النّوى والاغتراب .
وليست لمن كلّما لاح بارق ببرقة ثهمد « 6 » ، فكأنه أخو جنّة مما يقوم ويقعد .
هامش
( 1 ) هذا النقل عن السلافة 165 ، 166 ، وهو في الخلاصة 3 / 364 .
( 2 ) في الأصول : « فعلموا » والمثبت في : الخلاصة ، والسلافة .
( 3 ) كتب به من الهند ، سنة سبع وأربعين وألف ، إلى القاضي تاج الدين المالكي ، والكتاب كاملا في سلافة العصر 158 - 162 ، وما هنا في خلاصة الأثر 3 / 365 ، 366
( 4 ) في السلافة : « عن المحل » .
( 5 ) في خلاصة الأثر : « تحل » .
( 6 ) ثهمد : جبل حوله أبارق كثيرة في ديار بنى غنى ، وقيل : ثهمد في ديار بنى عامر . معجم البلدان 1 / 942 .