بعدا لدهر رماني بالفراق بها * ولا سقى كنفيه الرّائح الغادى « 1 »
عمرى لئن عظمت تلك القوادح من * خطوبه وتعدّت حدّ تعداد
لقد نسيت وأنستنى بوائقه * تلك التي دهدهت أصلا وأطواد « 2 »
مصارع لبنى الزّهرا وأحمد قد * أذكرن فخّا ومن أردى به الهادي « 3 »
لفقدهم وعلى المطلول من دمهم * تبكى السماء بمزن رائح غادى « 4 »
وشقّ جيب الغمام البرق من حزن * عليهم لا على أبناء عبّاد
كانوا كعقد بجيد الدهر مذ فرطت * من ذاك واسطة أودى بتبداد « 5 »
وهو المليك الذي للملك كان حمى * مذ ماس من برده في خزّ أبراد « 6 »
كانت لجيران بيت اللّه دولته * مهاد أمن بسرح الخيف ذوّاد « 7 »
وكان طودا لدست الملك محتبيا * ولاقتناص المعالي أىّ نهّاد « 8 »
ثوى بصنعا فياللّه ما اشتملت * عليه من مجده في ضيق ألحاد
هامش
( 1 ) في السلافة : « بالفراق لها » .
( 2 ) في السلافة ، والسمط : « فقد نسيت » .
( 3 ) فخ : واد بمكة ، كانت به وقعة بين أبى عبد اللّه الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، حين خرج يدعو إلى نفسه سنة تسع وستين ومائة ، وبين جنود الهادي ، وقد بذلوا له الأمان حين التقوا به يوم التروية ، ويقال إن مباركا التركي رشقه بسهم فمات وحمل رأسه إلى الهادي ، وقتل جماعة من عسكره وأهل بيته ، وبقي قتلاهم ثلاثة أيام حتى أكلتهم السباع ، ولهذا يقال : لم تكن مصيبة بعد كربلاء أشد وأفجع من فخ .
الكامل 6 / 36 - 38 ، معجم البلدان 3 / 854 .
( 4 ) في السلافة ، والسمط : « بدمع رائح غادى » .
( 5 ) في ب : « لجيد الدهر » ، وفي السمط :
« لجيد المجد » ، والمثبت في : ا ، ج ، والخلاصة ، والسلافة .
وفي ا : « مذ فرظت » ، وفي ب : « مذ قرظت » ، وفي ج : « مذ قرطت » ، وفي الخلاصة :
« قد قرظت » ، والمثبت في : السلافة ، والسمط .
( 6 ) في الأصول : « دعو المليك » ، والمثبت في : الخلاصة ، والسلافة ، والسمط .
وفي السلافة ، والسمط : « في خير أبراد » .
( 7 ) في السلافة : « مهادها من لسرح الخوف ذواد » ، وفي السمط : « لسرح الخيف » .
( 8 ) في السلافة ، والسمط : « بدست الملك » .