كأنها لم تكن يوما لبيض مها * مراتعا قد خلت فيهنّ من هاد « 1 »
ولم تظلّ مغانيها بغانية * تغنى إذا ما ردى من بدرها رادى « 2 »
ولا تثنّت بها لمياء ساحبة * ذيل النعيم دلالا بين أنداد « 3 »
فارقتها وكأنّى لم أظلّ بها * في ظلّ عيش يجلّى عذر حسّاد « 4 »
أجنى قطوف فكاهات محاضرة * طورا وطورا أناغى رتبة الهادي « 5 »
هيفاء يزرى إذا ماست تمايلها * بأملد من غصون البان ميّاد « 6 »
بجانب الجيد يهوى القرط مرتعدا * مهواه جدّ سحيق فوق أكتاد « 7 »
شفاهها بين حقّ الدّرّ قد خزنت * ذخيرة النّحل ممزوجا بها الجادى « 8 »
إذا نضت عن محيّاها النّقاب صبا * مستهترا كلّ سجّاد وعبّاد
وإن تجلّت ففيما قد جلته دجى * لنا به في الدّآدى أيّما هادي « 9 »
وميض برق ثناياها إذا ابتسمت * بعارض الدّمع من مهجورها حادي « 10 »
وناظران لها يرتدّ طرفهما * مهما رنت عن قتيل ما له وادى « 11 »
وصبح غرّتها في ليل طرّتها * يوماى من وصلها أو هجرها العادي « 12 »
تلك الربوع التي كانت ملاعبها * أخنى عليها الذي أخنى على عاد
إلى ملاعب غزلان الصّريم بها * يحنّ قلبي المعنّى ما شدا شادى « 13 »
هامش
( 1 ) يقال : ما له هيد وهاد ، أي حركة .
( 2 ) في خلاصة الأصل : « ولم تحل مغانيها » .
( 3 ) في السمط : « لمياء ساحته » .
( 4 ) في السلافة ، والسمط : « فارقتها فكأني » .
( 5 ) في الخلاصة : « أناغى ربة الهادي » ، وفي السلافة : « أناغى زينة الهادي » ، وفي السمط :
« أناجى زينة الهادي » .
( 6 ) الأملد : الغصن الناعم .
( 7 ) في السمط : « فوق أكباد » .
والكتد : مجتمع الكتفين من الإنسان .
( 8 ) في السمط : « شفاتها بين حر الدر » ، وفي الأصول ، والخلاصة : « ذخيرة الفحل » ، والمثبت في السلافة ، والسمط .
( 9 ) الدآدى : الليالي الشديدة الظلمة .
( 10 ) في الخلاصة : « يعارض الدمع » .
( 11 ) الوادي : من يدفع الدية .
( 12 ) العادي : من العدوان
( 13 ) في السلافة ، والسمط : « إلى مراتع غزلان الصريم » ، وفي الخلاصة : « يحن قلب المعنى » .