وإلّا فهو المتّسم بالوصف الأخير ، « 1 » الحرىّ وإن « 1 » قدّم بالتأخير .
ثم إن أبيتما ، إلّا التّمييز في الصفات بينكما ، فأنت أيها الغنى كالسيف الصّقيل ، يضئ حدّه في أعناق المعتدين والمهتدين ، والجواد الأصيل يصلح حدّه « 2 » لقطع السّبل « 3 » ولإعزاز الدّين .
فلك الفخر الذي يزاحم الكواكب بالمناكب ، لكن بعد النّظر إلى الضّارب والراكب .
وأنت أيها الفقر كالبحر الأجاج ، يجرى فيه الفلك مواخر ، ويستخرج منه الدّرّ الفاخر .
والقفر العجاج ، ينجو سالكه « 4 » من طلب أعدائه ، ويرجو عند انتهاء السير لقاء أودّائه .
فأنت الحائز للمفاخر ، لكن باعتبار العواقب والأواخر .
ثم إني أقول ولا أخشى ملامة ، إن الفقر أدلّ على منهج الاستقامة ، وأقرب إلى ساحل السلامة .
وإن كان الغنى إذا كشف عن صاحبه الرّين ، ووفّق على عزّة التوفيق لأحمد الاختيارين ، فهو الظافر بسعادة الدارين .
وبهذا التّأصيل الوثيق ، والتّفصيل المطابق للتحقيق ، يرتفع التناقض بين ما أوردتماه من الحجج ، وقلتماه عند الخوض في تلك اللّجج .
فتأمّلاه بعين البصيرة ، وتناولاه بيد غير قصيرة .
وعلى كلّ حال فأنا الممتحن المبتلى بكما ، والمرآة المجلّى فيها شكلكما .
هامش
( 1 ) في ا : « الجرىء وأنى » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) في ب : « جده » ، والمثبت في :
ا ، ج . والحد من كل شئ : حدته .
( 3 ) في ج : « السبيل » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 4 ) في ا : « سالك » ، والمثبت في : ب ، ج