وأنا أستعين اللّه تعالى وأستهديه ، وأسأله أن يوفّقكما لقبول ما أبديه .
فقد أجبت السؤال وأطعت ، وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت « 1 » .
أما أنت أيها الغنى ؛ فإنك المحمود المذموم ، الميمون المشئوم ؛ المحبوب المبغوض ، المطلوب المرفوض ؛ النافع الضّارّ ، المقيم الفارّ ، المنبّه الغارّ .
وأما أنت أيها الفقر ، فإنك العدوّ الصديق ، المسعف الرّفيق ؛ المشقى المسعد ، المهبط المصعد ؛ الممرض المعافى ، المعرض الوافي ، المخلّ الكافي ، الناقص الوافي .
وأنا أفصّل « 2 » لكما هذين الإجمالين « 3 » ، وأرفع التّناقض بين الاحتمالين ، حتى تنزّهانى عن الجهل والمين ، وتنقلبا بحقائق الأمور عالمين .
اعلما أن اللّه لم يخلق شيئا عبثا ولعبا ،
وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً
« 4 » أولاه راحة أو تعبا .
وجميع نعمه ونقمه ، منتظمة في أسلاك حكمه .
وكلّ ما أودعه في عالم الكون والفساد ، ذريعة للعباد إلى كسب الفوز في المعاد .
وملاك نتيجة كلّ قضيّة ، ما يهدى اللّه إلى اختياره حضرة النفس الإنسانيّة .
وقد أحلّكما اللّه تعالى بين عباده في مواقع ، يجوّزها الشرع ولا يدافع ، من أوفاها حقّها ظفر بالعمل النافع ، ومن قصّر جوزي بعذاب واقع ، ماله من دافع .
فيكون الغنى منحة استوجبها المطيع فحواها ، أو مصلحة لا يصلح العبد سواها .
أو محنة للاختبار والابتلاء ، أو فتنة للاستدراج والإملا .
ويكون الفقر نقمة طبق الاستحقاق المسطور ، أو نعمة لتنزيه النفوس الشريفة عن متاع الغرور .
هامش
( 1 ) ينظر إلى قوله تعالى :إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ، سورة هود 88 .
( 2 ) في ج : « أقفل » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 3 ) في ا : « بالإجمال » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 4 ) سورة الكهف 49 .