تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ويشارك الغنى في الابتلاء والاختبار ، والمصلحة التي يعلمها الحكيم المختار . فحقّ المحبوّ بالغنى أن لا يألو جهدا ، في أن يوالى شكرا وحمدا . وأن يتوصّل به لاكتساب الأخرى ، ويتصرّف فيه بما هو الأولى والأحرى . ويتخرّج من عهدة النّوافل والحقوق ، ويتحرّج عن وصمة التّغافل والعقوق . ويستعيذ باللّه من إملائه وفتنته ، ويحذر أن تغلب الغفلة على فطنته . وإيّاه ثم إيّاه ، أن يشغله عن مولاه . وتحت هذا الإجمال تفصيل طويل ، الويل لمن أضرب عنه والعويل . وحقّ الممنوّ بالفقر أن يأخذ بالرّضا والتسليم ، ويقابل حكم الحكيم بقلب سليم . ويشكره على آلائه ، حيث اختصّه بشعار أنبيائه وأوليائه . وينيب إلى باريه بالتّوبة ، ويستعيذ به من شؤم الإثم والحوبة « 1 » . ويعتاض بعزّ القناعة والكفاف ، « 2 » ويرتاض على الزهد والعفاف « 2 » . ويعتصم بحبل التّقى « 3 » ، ويحذر من التخلّص « 4 » بالشّفا من الشّقا « 4 » . ولا ييأس من روح الفرج ، وإن عزّ في الضّيق المخرج . ولا يدع التلطّف في الحيلة ، لتكلّف المظاهر الجميلة . فهذه السّنن المتّبعة ، مقنعة في الخروج من عهدة المواقع الأربعة . إذا علم هذا وتقرّر ، وثبت لديكما وتحرّر ، فاعلما أن كلّ واحد منكما جاور من هذه صفاته ، وحاور من لا تصدع بالجهل صفاته « 5 » . فهو في معرك المفاخرة فارس الصّفّين ، والحائز للقسم المحمود من الوصفين .
هامش
( 1 ) الحوبة : الهم والحاجة . ( 2 ) ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب . وفي ا : « الزهد والكفاف » ، والمثبت في : ب . ( 3 ) في ا : « النقا » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 4 ) في ب : « من الشقاء بالشقا » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 5 ) الصفاة : الحجر الصلد الضخم .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 288 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو