ويشارك الغنى في الابتلاء والاختبار ، والمصلحة التي يعلمها الحكيم المختار .
فحقّ المحبوّ بالغنى أن لا يألو جهدا ، في أن يوالى شكرا وحمدا .
وأن يتوصّل به لاكتساب الأخرى ، ويتصرّف فيه بما هو الأولى والأحرى .
ويتخرّج من عهدة النّوافل والحقوق ، ويتحرّج عن وصمة التّغافل والعقوق .
ويستعيذ باللّه من إملائه وفتنته ، ويحذر أن تغلب الغفلة على فطنته .
وإيّاه ثم إيّاه ، أن يشغله عن مولاه .
وتحت هذا الإجمال تفصيل طويل ، الويل لمن أضرب عنه والعويل .
وحقّ الممنوّ بالفقر أن يأخذ بالرّضا والتسليم ، ويقابل حكم الحكيم بقلب سليم .
ويشكره على آلائه ، حيث اختصّه بشعار أنبيائه وأوليائه .
وينيب إلى باريه بالتّوبة ، ويستعيذ به من شؤم الإثم والحوبة « 1 » .
ويعتاض بعزّ القناعة والكفاف ، « 2 » ويرتاض على الزهد والعفاف « 2 » .
ويعتصم بحبل التّقى « 3 » ، ويحذر من التخلّص « 4 » بالشّفا من الشّقا « 4 » .
ولا ييأس من روح الفرج ، وإن عزّ في الضّيق المخرج .
ولا يدع التلطّف في الحيلة ، لتكلّف المظاهر الجميلة .
فهذه السّنن المتّبعة ، مقنعة في الخروج من عهدة المواقع الأربعة .
إذا علم هذا وتقرّر ، وثبت لديكما وتحرّر ، فاعلما أن كلّ واحد منكما جاور من هذه صفاته ، وحاور من لا تصدع بالجهل صفاته « 5 » .
فهو في معرك المفاخرة فارس الصّفّين ، والحائز للقسم المحمود من الوصفين .
هامش
( 1 ) الحوبة : الهم والحاجة .
( 2 ) ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب . وفي ا : « الزهد والكفاف » ، والمثبت في : ب .
( 3 ) في ا : « النقا » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 4 ) في ب : « من الشقاء بالشقا » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 5 ) الصفاة : الحجر الصلد الضخم .