في الحال بين البطل الشّجاع ، والخنع « 1 » اليراع « 2 » ، وأسقط سقط « 3 » المتاع ، عن رتبة سكاب « 4 » الذي لا يعار ولا يباع .
فكيف بهذا المجلس الذي انتشرت عليه غمائم الأدب والفضل ، وشرت « 5 » منه بوارق صوارم القول الفصل ، وارتعدت بصواعق الجدّ فرائض الهزل ، وهمرت سيول النّفع والضّرّ في شعاب التّولية والعزل .
وإني سأحبس عن القول عنانى ، ولا آخذ إلّا فيما عنانى ، حتى تنحسم أباطيل الأماني ، وتمّحى عن صحائف الخواطر وساوس مانى « 6 » ، وأجازى بالشكر من عرف قدرى فأسمانى .
قال : فبادر الفقر قائلا « 7 » : ربّ إني دعوت هذا الخصم للرشاد ليلا ونهارا ، ونصحته بالبيان المستفاد سرّا وجهارا ، فلم يزده دعائي إلّا فرارا ، وإصرارا على الجور واستكبارا .
ثم لم يكتف بذلك حتى أخذ يمكر بي مكرا كبّارا ، ويتقرّب للحضرة السّلطانيّة استظهارا علىّ واستنصارا « 8 » ، ويظنّ أن سينال بذلك لديها إيثارا .
كلّا واللّه ، تلك حضرة شوط الباطل فيها قصير ، وهي للحقّ وأهله نعمت النّصير ، ولا يتميّز عندها للمتربّع فوق السّرير ، على الجاثى على الحصير ، وقد وقف الكلام بمنتهاه وغايته وصار إلى مصير .
ثم أقبل على العقل ، وقال : يا مولانا الوزير ، أنت المدبّر والمشير ، والحاكم على كلّ مأمور وأمير .
هامش
( 1 ) الخنع : الذليل .
( 2 ) اليراع : الجبان .
( 3 ) سقط المتاع : رديئه .
( 4 ) كذا في الأصول ، ولم أعرفه .
( 5 ) شرى البرق : لمع . وفي ج : « وسرت » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 6 ) تقدم ذكر مانى في صفحة 153
( 7 ) ينظر فيما يأتي إلى الآيات 5 - 9 ، 22 من سورة نوح .
( 8 ) في ب ، ج : « وانتصارا » والمثبت في : ا .