تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
القوّة الغضبيّة ، ونوادر النّخوة والحميّة . لتفيدك موعظة حسنة ، وتتلو : لا تستوى السّيّئة والحسنة « 1 » . وتنشد البيت الدائر على الألسنة :
الخير يبقى وإن طال الزّمان به * والشّرّ أخبث ما أوعيت من زاد « 2 »
قال راوي الحديث : فلما أتمّ الفقر مقاله ، ورمى عن ظهره أثقاله ؛ أقبل الغنى على رأس المجلس وصدره ، وشمس المحفل وبدره . وقال : أيّها النفس الشريفة ، مدّ اللّه تعالى بك ظلال العقل الوريفة ، إن حال هذا الجاهل طريفة أىّ طريفه . لقد جهل الجهل المركّب ، وركب في غير سرجه هذا المركب . وقصد إذ شوّه وجه جمالى ، وأوّد « 3 » غصن كمالى ، أن ينشد حرّ كريم ، أو ذو أدب قويم :
كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغضا إنه لذميم « 4 »
فيدخل بفحوى « 5 » العموم في جملة أقرانى ، ويصعد بهذا المفهوم إلى أوج قرانى . وهيهات هيهات ، أين الثّريّا من يد المتناول ، ومتى قال السّها يا شمس أنت خفيّة ، وقال الدّجى يا صبح لونك حائل . ولو انثالت من جيوش الكلام هذه الجحافل ، في أحقر الأندية والمحافل « 6 » ، لميّز
هامش
( 1 ) نص الآية 34 من سورة فصلت :وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ. ( 2 ) البيت لعبيد بن الأبرص وهو في التمثيل والمحاضرة 50 . ( 3 ) أوده : حناه وعوجه . ( 4 ) البيت لأبى الأسود الدؤلي . البيان والتبيين 4 / 63 ، وفيه : « إنه لدميم » . ( 5 ) في ا : « في فحوى » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 6 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .