تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ولو كنت تساوى « 1 » عفطة « 2 » عنز أو « 1 » قلامة حافر ، لما متّع اللّه تعالى بك الفاسق والكافر . وإن زعمت أن لك الفضل والنّعمة ، لأن مصاحبك يعدّ من إلى النّعمة ؛ فإنّ معك من المحن والأكدار ، وهموم الخوف من طوارق الأقدار ، وتوقّى سوء السّمعة في هذه الدار ، ما لا ينقطع ولا ينتفى ، ولا يستتر ولا يختفى .
وازنت بين مليحها وقبيحها * فإذا الملاحة بالقباحة لا تفي
وأنّى يهنأ بعيش مستطاب ، من يعلم أن حلالك حساب وحرامك عقاب . وكيف يتحمّل منك الإفضال والإنعام ، من يسمع « يدخل فقراء هذه الأمّة الجنّة قبل أغنيائها بخمسمائة عام « 3 » » . فدونكها غارة شعواء ، تخبط في عجاجها خبط العشواء ، وداهية دهياء ، تحقّق عندك أنّك « 4 » الداء العياء . تمنع الحدث الغرّ أن يصول ، والهرم المجرّب أن يقول :
يا ليتني فيها جذع * أخبّ فيها وأضع « 5 »
وتقرّر في العقول ، مفاد المثل المنقول :
ما طار طير وارتفع * إلّا كما طار وقع « 6 »
قد أصدرتها صيانة المروءة الشرعيّة ، وحياطة حقوق « 7 » النفس المرعيّة ؛ لا بوادر
هامش
( 1 ) ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب . ( 2 ) عفطة العنز : ضرطتها . ( 3 ) رواه ابن ماجة في سننه 2 / 1380 ( باب منزلة الفقراء ، من كتاب الزهد ) ، ولفظه : « يدخل فقراء المؤمنين الجنّة قبل الأغنياء بنصف يوم ، خمسمائة عام » . ( 4 ) في ا : « أن » ، وفي ج : « أنى » ، والمثبت في : ب . ( 5 ) هذا رجز أنشده دريد بن الصمة يوم حنين . انظر السيرة 2 / 439 ، واللسان ( ج ذ ع ، وض ع ) 8 / 45 ، 398 . والجذع : الشاب ، والخبب والوضع : ضربان من السير . ( 6 ) انظر البيت في التمثيل والمحاضرة 363 . ( 7 ) في ا : « حقول » ، والمثبت في : ب ، ج .