تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
ولم تأخذك يد خالد من قريب ، وأبو جهل بن هشام ولم تسحب إلى القليب ؛ لأنفت لك من هذا العجب والاستطالة ، وضجرت منك إذ أطلت هذه الإطالة . لكن لا بدع في ذلك فإنك منبع الطغيان ، بنصّ القرآن :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
« 1 » ،
أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ * إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
« 2 » . وإن الذي جمع مالا وعدّده ، وحسب أنّ ماله أخلده ، منك استمدّ مدده ، وبك أعدّ في الكفر عدده . وقد قالت أكابر قريش حين لفحتها ريحك العقيم :
لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
« 3 » . وقد علم مفضّلك « 4 » أو مساويك ، إن لم يعمه حبّك عن مساويك ، أن الخلق بك يخسرون ولا يفلحون ، وأنّك من الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون . فكم قد اقتضى غىّ أهوائك ، وعىّ أدوائك ، وسكر شرابك ، ومسكر سرابك أن يقطع السارق ، ويقمع المارق ، ويروّع الخائن « 5 » ، ويصفع المائن ، ويدفع الغاصب القاسط ، ويتبع المحاسب المغالط . وأن يدنّس بياض الأعراض ، بسواد دنايا « 6 » الأغراض « 7 » ، ويتحكّم في صحاح العقول عضال الأمراض ، من الأطماع الحقيقة بالإهمال والإعراض . ويفصح الحريص بالجريض « 8 » ، عند الحثّ على الجود والتّحريض . وأن يرتكب الحازم ، متون المآثم . يطيب « 9 » الظّنون ، ويقدم السالك في المفاوز والمهالك على ريب المنون .
هامش
( 1 ) سورة العلق 6 ، 7 . ( 2 ) سورة القلم 14 ، 15 . ( 3 ) سورة الزخرف 31 . ( 4 ) في ا : « مفضلوك » ، والمثبت في : ب ، ج ( 5 ) في ب : « الخاتن » ، والمثبت في : ا ، ج . ( 6 ) في ا : « دنيا » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 7 ) في ج : « الأعراض » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 8 ) الجريض : الريق يغص به . ( 9 ) في ا : « يغيب » ، وفي ب : « نعيب » ، والمثبت في : ج .