الآن حمى الوطيس ، والتفّ الخميس بالخميس .
وتكلّمت القلوب بألسنة أحدّ من الصّفاح ، بل تكلمت ألسنة العذبات الحمر بأفواه الجراح .
من صدّ عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح « 1 »
أيها الغنى ، أمثلي تذلّل صعابه « 2 » البرى ، ويركب أعجاز الإبل وإن طال السّرى .
أقسمت بمن جعلني في خلقه آية ، ورفع لي على الطاغين أشهر راية ، وجعلني لمحق الباغين أشأم من ابن داية « 3 » ؛ لتسمعنّ منى ما يدعك تقرع بأنامل النّدم الثّنايا ، وأنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا .
أيها الناعم في لباس العجب والتّيه ، والزّاعم أنه مولى الفضل ومؤتيه ، والنّازع إلى أخلاق اللّؤم والرّداة ، والمنازع ربّ الكبرياء رداه .
لقد افتريت في وصفى ووصفك بمينك « 4 » ، وأبصرت القذاة في عيني ولم تبصر الجذع في عينك .
وصدفت عن مناهج الحقّ ومشارعه ، وحرّفت الكلم عن مواضعه .
ولو أنك شدّاد بن عاد « 5 » ، ثم متّعك اللّه تعالى بإرم ذات العماد ، وفرعون ذو الأوتاد ، ثم نجوت من اليّم بمن معك من الأجناد ، وكليب بن ربيعة ولم يقدر عليك جسّاس في الحمى ، وأبرهة ولم ترمك طير أبابيل من السّما ، وزهير بن جذيمة « 6 »
هامش
( 1 ) تقدم هذا البيت في صفحة 56 .
( 2 ) البرى : جمع برة ، وهو ما يجعل في أنف البعير ليقاد به .
( 3 ) ابن دأية : الغراب .
( 4 ) المين : الكذب .
( 5 ) شداد بن عاد الحميري .
ملك جاهلي ، اتفقت عليه حمير وقحطان ، فغزا البلاد ، وملك مدائن كثيرة ، وهو صاحب إرم ذات العماد ، التي ورد ذكرها في القرآن الكريم .
التيجان 65 ، معجم البلدان 1 / 213 .
( 6 ) زهير بن جذيمة العبسي .
أحد رؤساء القبائل في الجاهلية ، صاحب صولة وهيبة في هوازن .
قتله خالد بن جعفر العامري .
انظر خبره في الأغانى 11 / 82 ، نهاية الأرب 15 / 346 .