تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فسر في بلاد اللّه والتمس الغنى * تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا
وقال من أنف من قدرك الحقير :
دعيني للغنى أسعى فإنّى * رأيت الناس شرّهم الفقير « 1 »
ولو عقلت ما فاخرت الأقران ، وقد نظموك والكفر في قران .
ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا * وأقبح الكفر والإفلاس بالرّجل
وصعاليك اليهود ، على هذا البيت من الشّهود . ولولا ذمّ الإطرا وخوف الملام ، وأن يقول يعض الفقراء « مادح « 2 » نفسه يقريك السلام » ؛ لأوردت عليك ما نظموه فىّ من المدائح ، وصيّرت لك درّ الفرائد من أخلاف القرائح . وكيف لا وأنا علّتهم الغائيّة في نظم مدائحهم المحبّرة « 3 » ، ونعوتهم المحرّرة ، وأغزالهم الرّائقة ، وتخيّلاتهم الفائقة . وهل الممدوح إذا مثل المادح لديه ، إلا المعهود الذي أقدره على إطلاق يديه . فخذ إليك غيضا من فيض ، ولمعة من روض . وإن أردت زيادة الخوض ، ملأت بهذا السّجل « 4 » لك الحوض . حتى تقول قطني « 5 » ، فقد ملأت بطني . قال الراوي : فاستجاش الفقر وازبأرّ « 6 » ، وزمجر وزأر ، واستوفز وأثأر ، وقال : كلا لا مفرّ
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
« 7 » .
هامش
( 1 ) البيت في الأغانى 3 / 75 ، والعقد الفريد 3 / 29 ، وهو لعروة بن الورد . وفي العقد : « ذرينى للغنى . . . » . ( 2 ) في الأصول : « مادحا » ، ولعل الصواب ما أثبته . ( 3 ) في ا : « المحررة » ، والمثبت في : ب ، ج ( 4 ) السجل : الدلو العظيمة . ( 5 ) قطني : كفاني . ( 6 ) ازبأر الرجل : تهيأ للشر . ( 7 ) سورة القيامة 12 ، وسقط من ب : « يومئذ » ، وهو في : ا ، ج .