تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
واعفني من عتابك ، فإني أربأ بنفسي عن خطابك . وإنّ حمى عزّى المنيع المحرّم ، ومن لا يكرّم نفسه لا يكرّم . ثم إنك مع ذا أردت جلاء العين فزدت قذى ، وأنزلت معالى الهدى في مغانى ألهذا . « 1 » وتكلّمت في حضرتي بشريف الآثار ، كلام من يظنّ أنه فيها ذو استيثار ، وأنت « 2 » تعلم أنّى فارس نقعها المثار . واستشهدت ببعض الأشعار ، فأشهدت أن لمعانيها في ذهنك أشعار ، وكلّ عارف بأنى لا أركب في مضمارها الفرس المعار ، ولا أقنع في معرفة أسرارها بالدّثار « 3 » دون الشّعار « 1 » . وإن « 4 » كنت تستطيع معي صبرا ، فسأنبّئك بما لم تحط به خبرا . حسبي وإياك صيتا وذكرا ، أن اللّه سمّانى خيرا وسمّاك شرّا ،
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً
« 5 » . وجعلني من نعمه التي ذكّر بها عباده كثيرا ،
وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
« 6 » . بل يشمل سيّد البشر هذا المعنى ،
وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
« 7 » . وإنّ من دلائل فخرى وسعدى ، وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدى . وجعلك من المحن التي تسكب عندها العبرات ، ولا تقال في حزونها
هامش
( 1 ) ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب . ( 2 ) سقطت واو العطف من : ا ، وهي في : ب . ( 3 ) الشعار : ما لامس الجسد من الثياب ، والدثار : ما كان فوقه للاستدفاء ونحوه . ( 4 ) في ج : « فإن » والمثبت في : ا ، ب . ( 5 ) سورة المعارج 19 - 21 . ( 6 ) سورة الإسراء 6 . ( 7 ) سورة الضحى 8 .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 276 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو