ولكنّ صعلوكا صحيفة وجهه * كضوء شهاب القابس المتنوّر « 1 »
إلى آخر الأبيات ، المعلومة في الرّوايات .
فيا أيها الغنى ، « 2 » هلّا إذ « 2 » نطقت ، تحمّلت ما أطقت .
ورفعت نفسك من حيث لم تخفض سواك ، وجلوت ثغرك بغير هذا السّواك .
فإن الشريف الكريم ، ينقص قدرا بالتعدّى على الشريف الكريم ، وولع الخمر بالعقول رماها بالتّنجيس وبالتّحريم .
قال : فنظر إليه الغنى شزرا ، وأعاره لحظا نزرا .
وخاطبه مخاطبة متحكّم ، ولاطفه ملاطفة متهكّم ، فقال :
عذرا أيها المسكين ، ورفقا أيها المستكين ، فما أنا بلّغت عظمك السّكّين ، ولست الذي « 3 » أنزل شكلك هذا البيت من التّسكين .
إنما قلت فىّ وفيك ، ما كلانا به حقيق ، ونسبت إلىّ وإليك ، ما انعقد عليه الإجماع بالتّحقيق .
فاستمع منّى بعض أوصافك ، وأردد جماح « 4 » أنفتك بلجام إنصافك .
وإن لم تصدّق الناس ما أقول ، فبرئت منّى ذمة المعقول « 5 » :
ألست حائك شقق الهون والإذلال ، وموشّيها بوشى الكدية والسّؤال ، ومفصّل أوصالها بمقراض الضّجر والملال ، وخائط تفاصيلها بخيوط الإلحاح الطّوال ، ومقدّرها على قامات الرجال ؟ فمفرّغها عليهم للزّينة والجمال !
فاستجل فيهم هذا الوصف الشّنيع ، واستمل منهم شكر هذا الصّنيع .
هامش
( 1 ) البيت من قصيدة لعروة بن الورد ، في الأصمعيات 46 ، وأوله : « وللّه صعلوك » .
( 2 ) في ا : « هل إن » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .
( 4 ) في ا ، ب : « جماع » ، والمثبت في : ج .
( 5 ) في ا : « العقول » ، والمثبت في : ب ، ج .