فلو كان ظامئ العود من مياه الكرم التي جرت فيه ، جافّ العنقود عن حلب سلاف البلاغة التي رشفت من فيه .
أتراه كان يقول ما قال ، ويتحمّل ما يستلزمه نطقه من الأثقال ؟
أو تراه لو كان مربوطا بأشراكى ، ومخروطا في أسلاكى ، محوطا بأفلاكى .
ثم كان ممّن تشتقّ أفعال الكرم من مصدر طبعه ، « 1 » وتشقّ قسىّ الهمم « 1 » من غروس نبعه .
ألم يكن ينطق بما به نطق « 2 » ويرشد إلى ما إليه أرشد ، حين أنشد البيتين من أنشد .
فلا تجهل علوم الأخلاق وأنت خبيرها ،
فما الجود من فقر الرّجال ولا الغنى * ولكنه خيم الرّجال وخيرها « 3 »
وأما إزراؤك على الصّعاليك ، لتزيد بذلك في معاليك .
فكفاهم فخرا في الدّين ، قول علم المهتدين : « ربّ أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على اللّه لأبرّه « 4 » » ، « 5 » وما أشبه هذا مما طرق سمعك غير مرّة « 5 » .
« 6 » وأمّا باعتبار الدنيا ، ورتبتها الدّنيا « 7 » .
فإن فيهم من علا بالأوصاف قدره ، وغلا للأضياف قدره ، حتى أشرق من أفق الشّعر بدره .
هامش
( 1 ) في ا : « وتشق غروس الهم » ، وفي ج : « وقسى الهمم » ، والمثبت في : ب .
( 2 ) في ا : « منطق » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) الخيم : الأصل . والخير : الكرم ، والشرف .
( 4 ) في صحيح مسلم 4 / 4024 ( باب فضل الضعفاء والخاملين ، من كتاب البر والصلة والآداب ) ، 4 / 4191 ( باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء ، من كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ) ، رواية الحديث : « ربّ أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على اللّه لابرّه » . وانظر نحوه في صحيح البخاري 6 / 198 ( تفسير سورة ن والقلم ، من كتاب التفسير ) .
( 5 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج ، وبعده في ج زيادة : « والسلام » .
( 6 ) من هنا إلى قوله : « في الروايات » الآتي ساقط من : ج ، وهو في : ا ، ب .
( 7 ) أي الحقيرة .