تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
لأن الناس ينهزمون منه * وقد ثبتوا لأطراف العوالي
ثم قال : والرواية الأخرى ، يعرفها من هو بإحراز شرفها أحرى . قال كريم الطباع ، الرّاوى لهذه الأسجاع : فابتدر الغنى لجوابه ، وقد استخرج دقيق التّعريض من جرابه ، فقال : إنّ بعض من أسعده الجدّ بخدمتى ، وأيّده الجدّ بعزمتى ، وسدّده المجد بهمّتى . أنشده هذين البيتين بعض ندمائه ، وجلّاهما كالنّيّرين في سمائه . فتفطّن ذلك الرئيس « 1 » ، لمعنى فيهما نفيس . وأعاد إنشادهما في الحال ، وقد وضع النّوال موضع السّؤال . فأظهر شمائل همّته العلية ، في دلائل عباراته « 2 » الجليّة . وسدّد سهم الإصابة بساعد الكرم ، فكنت قوسه ووتره ورمى « 3 » مقاتل الفقر وما ظلم . فأرداه ووتره ، وألبس البيتين حلى الملوك بعد أن كانا في أسمال صعلوك . حتى أشرق معناهما بالضّياء المستفاد من شمسي ، وأغدق معناهما بالأنواء الهاطلة من سماء يومى وأمسى . قال : ثم تنبّه إلى أن هذا الكلام ، من بليغ الكلام « 4 » . وأنه بغى والبغى مرتعه وخيم ، وأظهر دعوى الفضل ،
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
« 5 » . فكفّ من غربه ، ورجع عن شرقه وغربه . واسترجع وسكت ، وأطرق « 6 » إلى الأرض ونكت .
هامش
( 1 ) هو المنصور باللّه أبو العباس الحسنى ، وخبره في ريحانة الألبا 1 / 296 ، والذي أنشده هو الأديب الفشتالى . ( 2 ) في ا : « عبارته » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 3 ) في ا : « ورعى » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 4 ) جمع كلم ، بفتح ، فسكون ، وهو الجرح . ( 5 ) سورة يوسف 76 . ( 6 ) في ا : « فأطرق » والمثبت في : ب ، ج .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 272 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو