لأن الناس ينهزمون منه * وقد ثبتوا لأطراف العوالي
ثم قال : والرواية الأخرى ، يعرفها من هو بإحراز شرفها أحرى .
قال كريم الطباع ، الرّاوى لهذه الأسجاع : فابتدر الغنى لجوابه ، وقد استخرج دقيق التّعريض من جرابه ، فقال :
إنّ بعض من أسعده الجدّ بخدمتى ، وأيّده الجدّ بعزمتى ، وسدّده المجد بهمّتى .
أنشده هذين البيتين بعض ندمائه ، وجلّاهما كالنّيّرين في سمائه .
فتفطّن ذلك الرئيس « 1 » ، لمعنى فيهما نفيس .
وأعاد إنشادهما في الحال ، وقد وضع النّوال موضع السّؤال .
فأظهر شمائل همّته العلية ، في دلائل عباراته « 2 » الجليّة .
وسدّد سهم الإصابة بساعد الكرم ، فكنت قوسه ووتره ورمى « 3 » مقاتل الفقر وما ظلم .
فأرداه ووتره ، وألبس البيتين حلى الملوك بعد أن كانا في أسمال صعلوك .
حتى أشرق معناهما بالضّياء المستفاد من شمسي ، وأغدق معناهما بالأنواء الهاطلة من سماء يومى وأمسى .
قال : ثم تنبّه إلى أن هذا الكلام ، من بليغ الكلام « 4 » .
وأنه بغى والبغى مرتعه وخيم ، وأظهر دعوى الفضل ،
وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
« 5 » .
فكفّ من غربه ، ورجع عن شرقه وغربه .
واسترجع وسكت ، وأطرق « 6 » إلى الأرض ونكت .
هامش
( 1 ) هو المنصور باللّه أبو العباس الحسنى ، وخبره في ريحانة الألبا 1 / 296 ، والذي أنشده هو الأديب الفشتالى .
( 2 ) في ا : « عبارته » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) في ا : « ورعى » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 4 ) جمع كلم ، بفتح ، فسكون ، وهو الجرح .
( 5 ) سورة يوسف 76 .
( 6 ) في ا : « فأطرق » والمثبت في : ب ، ج .