والحقّ واضح الغرر والأحجال لقوم يعرفون ، و
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
« 1 » .
حدّث الغزل الرّقيق ، عن المديح الأنيق ، عن السؤال الجميل ، عن النّوال الجزيل ، عن الخاطر المطاع ، عن كريم الطّباع ، قال :
حضرت مجلسا من المجالس السّريّة ، التي لم تزل تعقد بحضرة النفوس البشريّة .
وقد حضر وزيرها العقل ، وحاجبها الحلم ، وقائدها الفهم ، وقاضيها العلم ، وخازنها الحفظ ، ومنشيها الفكر ، وشاعرها الخيال ، ونديمها الوهم .
ومثلت للخدمة أعوانها المتظاهرة ، وهي المدارك الخمسة الظاهرة .
وانتظمت في مراتبها سائر القوى ، وغاب بحمد اللّه عدوّها الهوى .
واتّفق أن حضر المجلس الغنى والفقر ، وهما الضّدّان المتناقضان ، بل العدوّان المتباغضان ، والجوادان المتعارضان ، بل القرنان المتناهضان .
إلّا أن النادي جمع بينهما ، وقرّب على سبيل الاتّفاق بينهما .
وخاض القوم في مجانح الحديث ، من سوانح القديم والحديث .
فأراد بعض من حضر ، طراد جياد البحث والنّظر .
فتلطّف بظرفه ، ولحظ الغنى بطرف طرفه .
وقال : إنّى أحفظ بيتين ، ورد الأوّل منهما على روايتين .
يبتنى عليهما حكم وأحكام ، إذا تقرّر مفادهما بإحكام .
وأنشد « 2 » :
ولو أنّى وليت أمير جيش * لما قاتلت إلّا بالسؤال « 3 »
هامش
( 1 ) سورة يونس 32 ، وأول الآية :فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ.
( 2 ) البيتان للأبيوردى ، وليسا في ديوانه ، وهما في خلاصة الأثر 1 / 224 ، والأول منهما في ريحانة الألبا 1 / 296 .
( 3 ) في خلاصة الأثر ، وريحانة الألبا : « ولو أنى جعلت . . . لما حاربت . . . » .