وأقدر على إبراز الصواب ، عند السؤال والجواب .
لا على إقامة الدليل والبرهان بالأفضليّة ، وجعل السابق في هذا الرهان صاحب الأوّليّة .
على أن هذا الميدان مجرى العوالي ومجرى السوابق ، وفيه تزدحم كتائب فرسان الحقائق ، وتلتحم مناكب النّظّارة من الخلائق .
إذ الناس لعدم خلوّهم من أحد الوصفين ، ينقسمون إلى صنفين ، وينتظمون في صفّين .
وكلّ يحتجّ لصاحبه بالصّفات الواقعيّة المرضيّة ، لا المجازيّة الفرضيّة .
فأحببت أن أجول في هذا المجال ، ولو بالمحال « 1 » ، وأنسج على هذا المنوال ، على وهن القدرة وضعف المجال ، وقصور عامل الفضل على التسلّط على هذه المحالّ .
اعترافا منّى بالتقصير ، وإسعافا بطلب المسامحة لباعى القصير .
ومن يعص أطراف الزّجاج فإنّه * يطيع العوالي ركّبت كلّ لهذم « 2 »
فبنيت هذا « 3 » المقصد على وضع غريب ، وترتيب يهشّ له الأديب والأريب ، وأسلوب يأخذه الطبع السليم عن قريب .
وجعلت المفاخرة بينهما على حقائق الأوصاف ، وذكرت ما يقال من الطرفين بنهاية الإنصاف .
ثم أنهيت المخاصمة إلى التّراضى بالمحاكمة ، فحكّمت بينهما مناط التكليف ، ورباط الفضل الذي اختصّ به النوع الشريف .
فحكم حكما يقضى منه الفريقان مآربهم ، ويعلم كلّ الناس مشربهم ،
كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
« 4 » ، و
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) المحال ، بالكسر : الكيد وروم الأمر بالحيل ، وبالضم : غير الممكن .
( 2 ) البيت لزهير بن أبي سلمى ، وهو في ديوانه 31 .
والزج : الحديدة التي في أسفل الرمح ، وتقابل السنان ، والعوالي : الرماح ، واللهذم : القاطع .
يقول : من عصى الأمر الصغير صار إلى الأمر الكبير .
( 3 ) في ب : « بهذا » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) سورة الأنبياء 33
( 5 ) سورة الروم 32 .