ونبلغ مع التّحلّى « 1 » بتهذيبكم ، أمل التّملّى بكم .
فو حقّ « 2 » ورد ودّكم « 2 » الصّافى من الأكدار ، إن شوقى مع قرب الدار :
كشوق ظام بالحبال موثق * لماء مزن بارد مصفّق
وأقول :
بل هو شوق باللّقاء يرتقى * يزداد أن لا نلتقى أو نلتقى
ونسأل اللّه أن ينيلنا تواتر التّردّد لديكم ، كما أنالنا تظافر التّودّد إليكم .
وأن يمتّع جيد الدهر بعقد مجدكم الثّمين ، ويحرس حمى وجودكم الذي تهوى إليه الأفئدة كما تهوى إلى الحرم الأمين .
* * *
[ محاكمه بين الفقر والغناء ]
وبعث إلىّ بالمحاكمة ، وها هي مثبتة منقولة من خطّه :
الحمد للّه الحكيم القادر على الإطلاق ، الباسط المقدّر للأرزاق .
الذي جعل الفقر والغنى آيتين من أبدع آياته ، وغايتين في الحكمة من أبدع غاياته .
يتفكّر فيهما ذو الفطنة والاعتبار فيتلو :
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
« 3 » ، ويجرى إليهما العبد على جياد الأقدار حاليا بزينة العقل أو عاطلا .
فيسعد من يرشد للتسليم إيمانا وتصديقا ، ويبعد من ينشد وهو المليم :
هذا الذي ترك الأوهام حائرة * وصيّر العالم النّحرير زنديقا « 4 »
والصلاة والسلام على نبيّه المبعوث بالإسلام ، محمد الهادي للخلائق إلى أقوم الطّرائق ، وأكرم الخلائق ، صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلى آله وصحبه الأغنياء باللّه الفقراء إليه .
هامش
( 1 ) في ب : « التجلي » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 2 ) في ا : « ورودكم » ، وفي ج : « وردكم » ، والمثبت في : ب .
( 3 ) سورة آل عمران 191
( 4 ) البيت لابن الراوندي كما جاء في معاهد التنصيص 1 / 53 ، ونسبه ابن السبكي إلى أبى العلاء المعرى ، في طبقات الشافعية 4 / 232 .