أقدّم أوّلا عذرى في مقابلة الدّرّ بالمدر « 1 » ، وحمل التمر بل الحشف إلى هجر « 2 » ، وجلب الدّرّ بل الصّدف إلى البحرين ، وإهداء تبرّكات المساجد إلى أهل الحرمين .
ثم ما ذكره مولانا عظّم اللّه مقامه ، من طلب ما أنشأته على لسان الغنى والفقر شبه مقامة .
فإن المخلص بنى في ذلك وهدم ، حتى كاد « 3 » يحلم « 4 » الأدم ، ويعيد ما أخرجه للوجود إلى العدم ، خوفا من الإتيان بما يوجب عند أهل المعرفة إلى الخجل والنّدم .
وإلى وقت وصول الرّقيم ، والفكر في تيه الحيرة مقيم .
أيبرزه في قالب التّمام ، أم يستر الأدب ستر الشمس المنكسفة بالغمام ؟
وما قرأته منه على بعض المخاديم الكرام ، فقد نزّلته منزلة أضغاث أحلام ، عند الانتباه من المنام .
لكن بعد أن أسعفه الطالع الميمون بإقبالكم ، وأنار هلاله المشبّه بالعرجون من شمس كمالكم .
فقد جزم المخلص برفعه بعد خفضه ، وإبرامه غبّ نقضه ، وضمّ بعضه إلى بعضه .
حتى يقوم شخصا كاملا ، ويليق بأن يكون لديكم على قدم الخدمة ماثلا .
وبسعدكم تلك المخائل ترتقى * بتكامل حتى تعود شمائلا « 5 »
بشرط أن أصل أوّلا إلى خدمتكم الواجبة وجوب الفرض ، وأنهيه « 6 » إلى نظركم الكريم بطريق العرض .
هامش
( 1 ) المدر : الطين العلك الذي لا يخالطه رمل .
( 2 ) من أمثالهم فيمن يحمل الشئ إلى موطنه الذي شهر به : « كمبضع التمر إلى هجر » .
وهجر : قصبة البحرين .
( 3 ) في ا : « يكاد » ، وفي ج : « كان أن » ، والمثبت في : ب .
( 4 ) حلم الجلد : وقع فيه الحلم ، وهو دود يقع في الجلد فيأكله فإذا دبغ وهي موضع الأكل . القاموس ( ح ل م )
( 5 ) في ب : « تلك المخائل تلتقى » ، والمثبت في : ا ، ج
( 6 ) في ا : « وأنهى » ، والمثبت في : ب ، ج