واعتلاقى بوصفه الجميل ، اعتلاق « قفا نبك » بالملك الضّلّيل « 1 » .
وكيف لي بخلسة أشدّ عليها يد الضّنين ، وتنسينى هذا التّأوّه والأنين .
فإنّى من حين الاجتماع ، والتّلذّذ بذلك الخطاب والاستماع ، هجرت غيره من القول والإصغا ، وجعلتهما في جانب من الإزراء والإلغا .
فحالى فيه كما قلت ، وعن نهج ودّه ما حلت :
يا سيّدا من حين فارقته * ماراقنى مرأى ولا مسمع
لا تحرمنّى نظرة أمكنت * فليس لي في غيرها مطمع
* * * فكتب إلىّ مجيبا :
مولاي قد قلّدتنى منّة * يستغرق الشكر حياها العميم
أهديت لي نثرا من الدّرّ بل * من الدّرارى الزّهر طىّ الرّميم
بل نفحة قدسيّة عطّرت * بطيب أخلاقك نشر النّسيم
تمنع أن يعكس تشبيه من * يشبّه العطر بخلق كريم
لا بل قد أهديت لي في العلا * هداية للمنهج المستقيم
تفتح عين القلب حتى يرى * تبلّج الدهر بليل بهيم
واللّه لا أملك شكرا لها * إلّا عبوديّة قلب سليم
يا مولانا الذي شرّف مولاه بما أتحفه ، وشفاه بطبّ الفضل من داء الجهل وقد أنحفه .
ومدحه حتى فضّله وقدّمه ، فشجّعه حتى ثبّت في معارك الأدب قدمه ، وفهّمه آداب السلوك وعلّمه ، حتى حقّ له أن يشهر لدى ملوك الكلام قلمه ، وينشر في مواكبهم علمه .
هامش
( 1 ) يشير إلى امرئ القيس وشهرته بالمعلقة .