وهو معنى متكلف كما تراه ، حتى وقفنا على قول ابن الظّهير الإربلىّ « 1 » :
وكأنّ الصباح ميل لجين * كاحل للظلام طرفا كحيلا
فكان قولا شارحا لبيت التّجيبىّ ، وصار التّكحيل لا غبار عليه بوجه من الوجوه .
وبيت ابن الظّهير من قصيدة يصف فيها الفلاة :
جئتها والظلام راهب دير * جاعل كلّ كوكب قنديلا
أو عظيم للزّنج يقدم جيشا * قد أعدّوا أسنّة ونصولا
وكأنّ السماء روض أنيق * نوره بات بالنّدى مطلولا
وكأنّ النجوم درّ عقود * عاد معقود سلكها محلولا
ليلة كالغداف لو لم يرعها * نار فجر ما أوشكت أن تزولا « 2 »
وتولّت وأشهب الصبح يتلو * أدهم الليل وانيا مشكولا
* * * ومن تتمّة القصيدة :
فيا ملك الملوك ولا أحاشى * ولا عذرا أسوق ولا احتشاما « 3 »
أنفت بأنني ألقاك منهم * بمنزلة الرّجال من الأيامى « 4 »
إلى جدواك كلّفنا المطايا * دواما لا نفارقها دواما
هامش
( 1 ) محمد بن أحمد بن عمر ، المعروف بابن الظهير الإربلي الحنفي .
شاعر ، أديب .
ولد سنة اثنتين وستمائة ، وتنقل بين بغداد ودمشق ، وكان من كبار الحنفية ، ذا رأى منتقى ، وهو من أعيان شيوخ الأدب ، وفحول المتأخرين في الشعر .
توفى سنة سبع وسبعين وستمائة .
الجواهر المضية 2 / 201 ، فوات الوفيات 2 / 356 ، الوافي بالوفيات 2 / 123 .
( 2 ) الغداف : الشعر الطويل الأسود ، والغراب .
( 3 ) في سلافة العصر ، والسمط : « ولا أبالي »
( 4 ) في السلافة : « إذا ما قست لم أنزلك فيهم » ، وفي السمط : « أتفت بأنني أنزلك فيهم » .