298 جمال الدين محمد بن أحمد الشاهد « * »
شاعر بيّض وجه الصحائف بسواد نقسه ، وكاتب أقام على فضله شاهدا كألف شاهد من نفسه .
فإذا أخذ القلم بيمينه ، جاء من معدن الدّرّ بثمينه .
وكان في رونق حداثته ، وملاحة نفاثته .
حيث برد شبابه قشيب ، ومسك ذوائبه لم يدرّ فيه كافور مشيب .
حليف كأس وأليف دنّ ، وله التّصابى شغل والخلاعة ديدن .
لا « 1 » ينتقل من خمار إلّا إلى خمار ، ولا يقلع عن هوى ذي عمامة إلّا « 2 » إلى هوى ذات خمار .
حتى بدت الشّعرات البيض ، وأخذت تفرخ « 3 » في العارض وتبيض .
ولم يبق في إناء العمر إلّا صبابة ، يتدارك بها ما فات أيّام لهو وصبابة .
فأصبح شيخ سجّادة ومحراب ، بعد أن كان فتى دسكرة « 4 » وشراب .
ومقتفى إنابة ودعا ، بعد أن كان متروك إناء للرّاح ووعا .
قال السيّد « 5 » علىّ بن معصوم في « سلافته « 6 » » : وبلغني أن الرّاح أورثت يده رعشة ؛ لتعاطيه لها ، فقلت :
لا تحسبوا الرّاح أورثت يده * من سوئها رعشة لها اضطربا « 7 »
هامش
( * ) ترجمه السيد علي بن معصوم ، في سلافة العصر 213 - 217 .
( 1 ) في ا : « من لا » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) ساقط من : ا ، وهو في : ب ، ج .
( 3 ) في ا : « تفرى » ، وفي ج : « تفرح » ، والمثبت في : ب .
( 4 ) الدسكرة : بيوت الأعاجم ، يكون فيها الشراب والملاهي . القاموس ( د س ك ر ) .
( 5 ) في ا ، ب : « الشيخ » ، والمثبت في : ج .
( 6 ) صفحة 213 .
( 7 ) في ا : « أودعت يده » ، والمثبت في : ب ، ج ، والسلافة .