ليالي لا ظبي الصّريم مصارم * ولا ضاق ذرعا بالصدود مواصله
وكم عاذل قلبي وقد لجّ في الهوى * وما عادل في شرعة الحبّ عاذله
يلومون جهلا بالغرام وإنما * له وعليه برّه وغوائله « 1 »
فلله قلب قد تمادى صبابة * على الّلوم لا تنفكّ تغلى مراجله
وبالحلّة الفيحاء من أبرق الحمى * رداح حماها من قنا الخطّ ذابله « 2 »
تميس كما ماس الرّدينىّ مائدا * وتهتزّ عجبا مثلما اهتزّ عامله
مهفهفة الكشحين طاوية الحشا * فما مائد الغصن الرّيب ومائله
تعلّقتها عصر الشّبيبة والصّبا * وما علقت بي من زماني حبائله
حذرت عليها آجل البعد والنّوى * فعاجلنى من فادح البين عاجله
إلى اللّه يا أسماء نفسا تقطّعت * عليك غراما لا أزال أزاوله
وخطب بعاد كلّما قلت هذه * أواخره كرّت علىّ أوائله
لئن جار دهر بالتفرّق واعتدى * وغال التّدانى من دها البين غائله « 3 »
فإنّى لأرجو نيل ما قد أملته * كما نال من يحيى الرّغائب آمله
* * * وخاطب أخاه أيضا بقوله « 4 » :
وما شوق مقصوص الجناحين مقعد * على الضّيم لم يقدر على الطيران « 5 »
بأكثر من شوقى إليك وإنما * رماني بهذا البعد عنك زماني « 6 »
* * *
هامش
( 1 ) في الخلاصة : « يلوموه جهلا » .
( 2 ) الرداح : الثقيلة الأوراك .
( 3 ) في الأصول : « لئن جاد دهر » ، والمثبت في : الخلاصة ، والسلافة .
( 4 ) البيتان في : خلاصة الأثر 3 / 391 ، سلافة العصر 36 .
( 5 ) في خلاصة الأثر : « لم يقعد على الطيران » .
( 6 ) في ا : « بأكثر من شوق » ، والمثبت في : ب ، ج ، والخلاصة ، والسلافة .
وفي الأصول : « زماني بهذا البعد » ، والمثبت في : الخلاصة ، والسلافة ، وفي الخلاصة : « منك زماني » .