وقد ألّف تآليف تهفو إليها الأفكار ، وتجنح إليها جنوح الأطيار إلى الأوكار .
منها كتابه المسمّى ب « سلافة العصر » ، التي زف بها البكر ابنة الفكر ، في هودجها الفرج ، وجلبابها الأرج .
تباطأ عنها السّوابق ، وتتطأطأ « 1 » عن سموّها السّوامق .
وجاء بها أصفى من ماء الشّباب في غضارته ، في زمن لم يبق منه إلا ردئ عصارته .
إلّا أن الظّنون مرجّمة ، وألسنة الانتقاد عنها مترجمة ، والأقوال فيها كثيرة ، والعبارات للازدراء مثيرة .
وذلك لما بدا منه من أغراض ، كان حقّها أن تعامل بالإعراض .
فهو في إيراد تلك الفصول ، معرّض بنفسه إلى وصمة الفضول .
والحقّ أنه أحسن ما شا ، وأبدع فيما أنشا ووشّى .
وكم أورد من نادرة مستظرفة ، وأبدع من فائدة مستطرفة .
وهو في الأدب بحر ماله ساحل ، إذا قصد أن يدنو منه طيف الفكر أصبح دونه بمراحل .
* * * وله شعر أرقّ من كلّ رقيق ، وأحقّ بالقبول من غيره عند التحقيق .
فمنه قوله من خمريّة :
لمعت ليلا فقالوا لهب * وصفت لونا فقالوا ذهب
وإذا ما اندفقت من دنّها * في الدّجى قالوا طراز مذهب
هامش
( 1 ) في ا : « وتطأطأ » ، والمثبت في : ب ، ج .