تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وقد ألّف تآليف تهفو إليها الأفكار ، وتجنح إليها جنوح الأطيار إلى الأوكار . منها كتابه المسمّى ب « سلافة العصر » ، التي زف بها البكر ابنة الفكر ، في هودجها الفرج ، وجلبابها الأرج . تباطأ عنها السّوابق ، وتتطأطأ « 1 » عن سموّها السّوامق . وجاء بها أصفى من ماء الشّباب في غضارته ، في زمن لم يبق منه إلا ردئ عصارته . إلّا أن الظّنون مرجّمة ، وألسنة الانتقاد عنها مترجمة ، والأقوال فيها كثيرة ، والعبارات للازدراء مثيرة . وذلك لما بدا منه من أغراض ، كان حقّها أن تعامل بالإعراض . فهو في إيراد تلك الفصول ، معرّض بنفسه إلى وصمة الفضول . والحقّ أنه أحسن ما شا ، وأبدع فيما أنشا ووشّى . وكم أورد من نادرة مستظرفة ، وأبدع من فائدة مستطرفة . وهو في الأدب بحر ماله ساحل ، إذا قصد أن يدنو منه طيف الفكر أصبح دونه بمراحل . * * * وله شعر أرقّ من كلّ رقيق ، وأحقّ بالقبول من غيره عند التحقيق . فمنه قوله من خمريّة :
لمعت ليلا فقالوا لهب * وصفت لونا فقالوا ذهب وإذا ما اندفقت من دنّها * في الدّجى قالوا طراز مذهب
هامش
( 1 ) في ا : « وتطأطأ » ، والمثبت في : ب ، ج .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 188 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو