فقال : ما هذا الغلام ، وما هذه الخمر ؟
فقال : أما الغلام فولدى من صلبي ، وأما الزجاجة فخلّ .
فقال : ولم توقع نفسك في محلّ « 1 » التّهمة بين الناس ؟
فقال : لئلّا يعتقدوا أنى ثقة « 2 » ، فيستودعونى جواريهم ، فأبتلى بحبّهنّ .
فبكى أبو عثمان بكاء شديدا ، وعلم قصد شيخه .
انتهى .
* * * وبهذه الحكاية يظهر مغزى « 3 » صدر هذه القصيدة ، ويحصل الجمع بين ما في ظاهرها من المدح والقدح « 4 » .
واللّه أعلم .
* * * رجع .
ومن شعر باقشير ، وهو مختار من قصيدة له « 5 » :
أتعذل في لمياء والعذر أليق * تعشّقتها جهلا وذو اللّبّ يعشق
ولا عيش إلّا ما الصّبابة شطره * وصوت المثاني والسّلاف المعتّق
وجوبك أجواز الموامى مشمّرا * إلى المجد يطويها عذافر معنق « 6 »
وأن تتهاداك النّعائم معلما * تضلّك أو تهديك بيداء سملق « 7 »
هامش
( 1 ) في الكشكول ، والخلاصة ، والسلافة : « مقام » .
( 2 ) في الكشكول ، والخلاصة ، والسلافة بعد هذا زيادة : « أمين » .
( 3 ) في السلافة : « معنى » .
( 4 ) في السلافة بعد هذا زيادة : « وإنما نبهت على ذلك ؛ لأنى سئلت مرة عن معنى ذلك ، فخطر لي هذا الجواب ، واللّه الملهم للصواب » .
( 5 ) القصيدة في : خلاصة الأثر 3 / 471 ، 472 ، سلافة العصر 223 ، 224 .
( 6 ) الموامى : جمع الموماة ، وهي الفلاة الواسعة . والعذافر : العظيم الشديد من الإبل . ومعنق : مجد في سيره .
( 7 ) في السلافة : « وأن تتهاداك التنائق » .
والنعائم : من منازل القمر . والسملق : القاع الصفصف .