وأن ترد الماء الذي شطره دم * فتسعى برأي ابن الحسين وترزق « 1 »
وأسوغ ما بلّ اللّهى بعد عيمة * وأروى من الماء الشّراب المروّق « 2 »
فدع لجج التّعنيف وابك بذى اللّوى * ديارا كأنها للتّقادم مهرق « 3 »
أحالت مغانيها السّنون فأصبحت * قوى لهريق الودق والرّيح مخرق « 4 »
وقفت بها والقلب بالوجد موثق * كفيت الرّدى والجفن بالدمع مطلق
أناشدها بينونة الحىّ عن جوى * لقلب إذا هبّ النّسائم يخفق
شج تتصاباه الصّبا وتلوعه ال * جنوب ويشجوه الحمام المطوّق
إلى اللّه أفعال الليالي بها وبي * لقد كنت منها دائم الدهر أفرق
فسم سمة الصبر الجميل لعلّها * تديل فإن لم تغن فالصبر أخلق « 5 »
فلو سلمت من حادث الدهر دمنة * تمطّى على هام الدهور الخورنق
* * * ومن محاسنه ، قوله في زيّات بديع الجمال ، وقد أجاد في التورية « 6 » :
أفديه زيّاتا رنا وانثنى * كالبدر كالشّادن كالسّمهرى
أحسن ما تبصر بدر الدجى * يلعب بالميزان والمشترى
* * * وقوله « 7 » :
كيف التخلّص من حبّ الملاح وقد * تبادرت لقتالى أعين سحره
تغزو لواحظها في العاشقين كما * تغزوا جيوش بنى عثمان في الكفرة
* * *
هامش
( 1 ) في السلافة : « فتسقى برأي » .
( 2 ) في الخلاصة : « وأسوغ ما بل النهى » ، وفي السلافة : « بعد غيمة » .
والعيمة : شدة الشهوة إلى اللبن .
( 3 ) المهرق : الصحراء الملساء .
( 4 ) القوى : مقصور القواء ، وهو قفر الأرض . والمخرق ، كمقعد : الفلاة .
( 5 ) في السلافة : « تذيل فإن » .
( 6 ) البيتان في : خلاصة الأثر 3 / 472 ، سلافة العصر 226 .
( 7 ) البيتان في سلافة العصر 227 .