291 أحمد بن محمد على الجوهرىّ « * »
جوهر استخرجته أفكار الليالي من بحورها ، والتقطته أبكار المعالي لنحورها .
له ذات تخلّصت من الكبر ، وخلصت من الخيلاء خلوص التّبر .
وأما أشعاره فكلّها قطع من خالص الجمان ، قلد بها صدور الأيام وشنّف آذان الزمان .
فإذا حدّثت عن آثار قلمه ، فارو الصّحاح عن جوهرىّ كلمه .
* * * وقد جئتك من كلماته بأنفس نفيس ، فلا تذكر الدّرّ بعدها إن كنت ممّن يقيس .
فمن ذلك قوله « 1 » :
ما شمت برقا سرى في جنح معتكر * إلّا تذكّرت برق المبسم العطر « 2 »
ولا صبوت إلى خلّ أسامره * إلّا بكيت زمان اللهو والسّمر
شلّت يد للنّوى ما كان ضائرها * لو غادرتنا نقضّى العيش بالوطر « 3 »
في خلسة من ليالي الوصل مسرعة * كأنما هي بين الوهن والسّحر « 4 »
لا نرقب النجم من فقد النّديم ولا * نستعجل الخطو من خوف ومن حذر « 5 »
هامش
( * ) أحمد بن محمد بن علي الجوهري المكي .
أديب بارع ، وشاعر مجيد .
ولد في مكة ، ونشأ بها ، ثم رحل إلى الهند في عنفوان عمره ، ومكث بها خمسا وعشرين سنة ، ثم عاد إلى مكة ، فأنكر تقلب أمورها ، فانتقل منها إلى فارس .
وتوفى بالهند ، سنة تسع وستين وألف .
حديقة الأفراح 43 ، 44 ، خلاصة الأثر 1 / 327 - 331 ، وفيه « محمد بن علي » ، سلافة العصر 192 - 204 .
( 1 ) القصيدة في : خلاصة الأثر 1 / 328 ، سلافة العصر 200 .
( 2 ) في الأصول : « برقاجرى » ، والمثبت في : خلاصة الأثر ، والسلافة .
( 3 ) في ا : « نقضي الليل بالوطر » ، والمثبت في : ب ، ج ، والخلاصة ، والسلافة .
( 4 ) الوهن : منتصف الليل أو بعده بقليل .
( 5 ) في خلاصة الأثر :
« من خوف ولا حذر » .