فطوى كشحه على غصص الوج * د تقى بين طامع ويؤوس
* * * ذكرت « 1 » بمطلع هذه القصيدة ، ما حكاه البهاء الحارثىّ في « كشكوله » « 2 » ، وهو أن تاجرا من تجّار نيسابور ، أودع جاريته عند الشيخ أبى عثمان الحيرىّ « 3 » ، فوقع نظر الشيخ عليها ، فعشقها ، وشغف بها ، فكتب إلى شيخه أبى حفص الحدّاد بالحال ، فأجابه بالأمر بالسفر إلى الرّىّ ؛ لصحبة « 4 » الشيخ يوسف .
فلما وصل إلى الرّىّ ، وسأل الناس عن منزل الشيخ يوسف ، أكثروا من ملامته وقالوا : كيف يسأل تقىّ مثلك عن « 5 » بيت فاسق « 5 » ؟
فرجع إلى نيسابور ، وقصّ على شيخه القصة ، فأمره بالعود إلى الرّىّ ، وملاقاة الشيخ يوسف المذكور .
فسافر مرّة ثانية إلى الرّىّ ، وسأل عن منزل الشيخ يوسف ، ولم يبال بذمّ الناس له وازدرائهم به .
فقيل له : إنه في محلّة الخمّارة .
فأتى إليه ، وسلّم عليه ، فردّ عليه السلام ، وعظّمه .
ورأى إلى جانبه صبيّا « 6 » بارع الجمال ، وإلى جانبه الآخر زجاجة مملوءة من شئ كأنه الخمر بعينه « 7 » .
فقال له الشيخ أبو عثمان : ما هذا المنزل في هذه المحلّة ؟
فقال : إن ظالما شرى « 8 » بيوت أصحابي ، وصيّرها خمّارة ، ولم يحتج إلى بيتي .
هامش
( 1 ) هذا قول ابن معصوم في السلافة ، والمؤلف ينقل عنه في : الخلاصة ، والنفحة .
( 2 ) الكشكول 1 / 157 .
( 3 ) في الخلاصة : « الحميري » .
( 4 ) في الكشكول : « إلى صحبة » .
( 5 ) في الكشكول :
« بيت شقى فاسق » ، وفي الخلاصة بعد هذا زيادة « مثله » ، وفي السلافة : « بيت فاسق شقى مثله » .
( 6 ) في السلافة : « غلاما » ، وعبارة الكشكول : « وكان إلى جانبه صبي . . » .
( 7 ) في الكشكول : « بعينها » .
( 8 ) في السلافة : « اشترى » ، وتأتى شرى الشئ بمعنى باعه وابتاعه .