فالمزنىّ « 1 » لا يبارى جود مزنه ، والرّازىّ « 2 » أضحى « 3 » في تقديمه منتظرا فضل منّه « 3 » .
هدانا اللّه إلى سواء السبيل ، وأغنانا بسلسال فوائده عن رقراق السّلسبيل .
قال السّبكىّ « 4 » : سمعت الوالد يقول ، وقد سئل عن العلقة السّوداء التي أخرجت من قلب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في صغره حين « 5 » شقّ فؤاده ، وقول الملك « هذا حظّ الشيطان منك » : إن تلك العلقة التي « 6 » خلقها اللّه في قلوب البشر قابلة لما يلقيه الشيطان فيها ، فأزيلت من قلبه صلى اللّه عليه وسلم ، فلم يبق فيه مكان قابل لأن يلقى الشيطان فيه شيئا .
قال : هذا معنى الحديث ، ولم يكن للشيطان فيه « 7 » صلى اللّه عليه وسلم حظّ قطّ ، وإنما الذي نفاه الملك أمر هو في الجبلّات البشريّة ، فأزيل القابل ، الذي لم يكن يلزم من حصوله حصول القذف في القلب .
قال : فإن قلت فلم خلق هذا القابل في هذه الذّات الشريفة ، وكان الممكن « 8 » أن لا يخلق فيها ؟
قلت : لأنها « 9 » من جملة الأجزاء الإنسانية ، فخلقت « 10 » تكملة للخلق الإنسانىّ ،
هامش
( 1 ) هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزنى الشافعي .
صاحب الإمام محمد بن إدريس الشافعي ، وناشر مذهبه .
وكان جبل علم ، مناظرا ، محجاجا .
توفى سنة أربع وستين ومائتين .
طبقات الشافعية الكبرى 2 / 93 - 109 .
( 2 ) لعله يعنى الإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازي الشافعي ، المتوفى سنة ست وستمائة .
انظر طبقات الشافعية ( الطبقة السادسة ) 5 / 33 - 40 .
( 3 ) في خلاصة الأثر : « رزية من حزنه » .
( 4 ) في ترجمة والده ، في الطبقة السابعة .
طبقات الشافعية الكبرى 6 / 199 ، 200 .
( 5 ) في الطبقات : « حيث » .
( 6 ) ليس في الطبقات .
( 7 ) في الطبقات : « منه » .
( 8 ) في خلاصة الأثر : « يمكن » ، وفي الطبقات : « يمكنه » .
( 9 ) في الطبقات : « لأنه » .
( 10 ) في الخلاصة ، والطبقات : « فخلقه » .