فلا بدّ منه ، ونزعه أمر ربانىّ طرأ بعده .
انتهى كلام السّبكىّ .
أقول : يعارض هذا بختانه صلى اللّه عليه وسلم ، فخلقه تكملة للخلق الإنسانىّ ، ولا شكّ أن بقاءه على تلك الفطرة الإنسانية ، ثم إزالتها بعد ذلك ، فيه تعليم للخلق باتّباعه .
فإن قلت : ثمّ فارق ، وهو القابل الذي تؤثّر فيه الوسوسة .
قلت : الأكمل والأشرف عدم خلق القابل ، كعدم خلق القلفة وسلامته من الانزعاج الذي حصل له عند شقّ الملك صدره الشريف صلى اللّه عليه وسلم ، خصوصا في سنّ « 1 » الطفوليّة .
فالمسئول خلاصكم « 2 » السّبكىّ « 3 » ، والخلاص من شباك سيّدنا السبكىّ .
ولمولانا مناسبة بهذا الفن موروثة ، وفي البقيّة درر على طنافس الفضل مبثوثة .
* * * فأجابه الطبري بما نصّه :
« 4 » مولانا الذي يهطل « 4 » بواكف ترفع لتلقّيه الأكفّ المبسوطة ، ويتألّق عن بارق يضئ به مظلم وجه الأرض البسيطة .
ويرعد بما ينتجع إليه إذا سمع ثقة بوعده ، ويشرق بذكاء ذكاء أكسبت البدر ساطع ضيائه وطالع سعده .
ويرهف سمهرىّ القلم في كتيبة الكتابة بالمداد الأسود والأحمر « 5 » ، ويرعف
هامش
( 1 ) في خلاصة الأثر : « في أوان سن » .
( 2 ) الخلاص ، بالكسر : ما انتفى عنه الغش من الذهب أو الفضة .
( 3 ) في خلاصة الأثر : « للسبكي » .
( 4 ) في خلاصة الأثر : « مولانا الذي إليه مطايا آمال الأفاضل تزجى ، ومن سحائب فضله الغيوث المغدقة تؤمل وترجى ، فيهطل » .
( 5 ) في ا : « والأسمر » ، والمثبت في : ب ، ج ، وخلاصة الأثر .