والنّداء من الحاكم بالعافية ، والأعين قد امتلأت من الهاربين بالسّافية .
وغلّقت الأبواب ، وانقطعت الأسباب .
حتى - واللّه - كأن القيامة قد قامت ، وحقّت كلمة « 1 »
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ
« 2 » والأنفس قد حامت .
وحال بيني وبين الخلوة طريق طالما « 3 » « 4 » صاحب الرّبّا « 4 » ، وسبيل وبيل صرت أقطعه وثبا .
فكلّ من لاقيته لا يجيب ، ومن كان من ورائي فكأنما هو طريد أو سليب .
وبعد الدّفن كثر القال والقيل ، ونودي كما بلغكم وصليل السيوف منعنا المقيل .
وزفّ المنادى عصبة مشهورة القواضب ، معنوقة « 5 » الشّوازب « 6 » .
والأسواق من السّكّان خالية ، فكأنما هي خود أضحت عاطلة بعد أن كانت حالية .
ودور مكة كأنها - وباللّه أقسم - دور البرامكة ، وكأنها لم يتغزّل فيها برهة كدار عاتكة « 7 » .
ولقد تذكرت فيها قينة « 8 » الأمين ، وقولها كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا أنيس « 9 » غير الأنين .
هامش
( 1 ) في ا ، ب : « كسائمة » ، وفي خلاصة الأثر ، والسلافة : « كريمة » ، والمثبت في : ج .
( 2 ) سورة عبس 34 .
( 3 ) بعد هذا في السلافة زيادة : « عهدته » .
( 4 ) في خلاصة الأثر : « صلحت للزبا » .
( 5 ) في ا ، والسلافة : « معنونة » ، وفي ج :
« معنوية » ، وفي خلاصة الأثر : « مسنونة » ، والمثبت في : ب .
( 6 ) في خلاصة الأثر : « الشواذب » .
والشوازب : الخيل المضمرة .
( 7 ) يشير إلى قول الأحوص :يا بيت عاتكة التي أتعزّل * حذر العدى وبه الفؤاد موكّلالتمثيل والمحاضرة 212 ، زهر الآداب 1 / 200 .
( 8 ) في الأصول : « فتنة » ، والمثبت في : خلاصة الأثر ، والسلافة .
( 9 ) يشير إلى بيت مضاض ، الذي تقدم قريبا .