فهو ينثر الدّرّ إذا أخذ القلم ، ومن يشابه أبه فما ظلم « 1 » .
فحظّه جار بلا مثال سابق ، ولم يوجد قبله حظّ لحظّه مطابق .
فقد أخذ من الجدّ بعنانه ، وتصرّف بالقلم كيفما شاء فكأنّ آية السحر في بنانه .
وقد طال إلى ديار العرب تردّده ، وبارت بها السحب الهواطل يده .
فما زالت تشكر آلاؤه حيث حلّت ركائبه من البلاد ، وتقيه الأعيان من النوائب ، بالأنفس النفيسة لا بمنفوس « 2 » التّلاد .
وطالما تسابقت إلى مدحه القرائح ، ودلّت عليه الأقاويل بالكنايات والصّرائح .
ثم استقرّ آخرا بمصر مخضرّ الأكناف ، متوفّر الأنواع من أسباب العيش والأصناف .
ولم يخل أيام إقامته فيها من مجالس يصرف إليها أعنّة الاعتنا ، وفي صحبة أودّائه حزب كأنهم ما خلقوا إلا للمدح والثّنا .
ينتشون بغده « 3 » إذا ذكروا ما مرّ لهم في أمسه ، ويطالعون آثار الربيع فلا يرونها كآثار خمسه .
إلى أن أغمده منتضيه ، فاللّه يعطيه من الكرامة ما يرضيه .
* * * فمن شعره قوله ، يمدح النّجم الحلفاوىّ « 4 » ، خطيب حلب وعالمها « 5 » :
عليك بنجم الدين فالزمه إنه * سيهدى إلى جنس العلوم بلا فصل
بنور اسمه السّامى هدى كلّ عارف * إلى أنه شمس الهداية والفضل
هامش
( 1 ) أي لم يضع الشبه في غير موضعه . مجمع الأمثال 2 / 170 .
( 2 ) في ب : « بمنقوش » ، والصواب في : ا ، ج . والمنفوس : النفيس المرغوب فيه .
( 3 ) في ا ، ب : « بعده » ، والمثبت في : ج .
( 4 ) تقدم التعريف به ، في الجزء الثاني صفحة 550 .
( 5 ) البيتان في خلاصة الأثر 2 / 352 .