بل لم يبق لكعب « 1 » ، من علوّ كعب .
وأنسى دعوة حاتم ، بأىّ مادح « 2 » وخاتم .
تتنفّس الأسحار عن آثاره ، وتتبسّم « 3 » الأماني عن جوده وإيثاره .
والدنيا مشرقة بلألاء وجهه المضي ، والأيام تغضب إذا غضب وترضى إذا رضى .
وقد ضمنت مساعيه أن يشكر ، وأن لا تعذب الأفواه حتى يذكر .
وله القدر الذي استخدم الأنام ، واستعبد الليالي واسترقّ الأيام .
إذا أقبل في كوكبه وجلاله ، تسجد الأجفان لتعظيمه وإجلاله .
فرأيه سراج الملوك « 4 » ، وذلك من نظمه الذي هو نظم السّلوك « 5 » .
وهو في الأدب أوحد من لان له الكلام ، فإذا أمسك القرطاس اختصمت أفواه الدّوىّ في تقبيل أقدام الأقلام .
يستوقف العليا جلالا كلّما * سجد اليراع بكفّه تبجيلا
لا تستنير به المعالي غرّة * حتى يسيل به النّدى تحجيلا « 6 »
وكل من كان في عصره ، فهو هاصر غصن الأدب من محلّ هصره .
وأكثرهم عليه تخرّج ، وفي بستانه تأرّج .
ومن طبعه اكتسب ، وإلى طريقه انتسب .
فرياض أفكاره باسمة الثغور عن شنب المعاني والألفاظ ، وغياض أشعاره متفتّحة عن ورد الخدود ونرجس الألحاظ .
هامش
( 1 ) لعله يعنى كعب بن مامة الإيادى ، جاهلي جواد ، يضرب به المثل في الإيثار وحسن الجوار .
( 2 ) في ا : « ماح » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 3 ) في ا ، ج : « وتبتسم » ، والمثبت في : ب .
( 4 ) يشير إلى كتاب سراج الملوك للطرطوشى .
( 5 ) نظم السلوك لأبى بكر محمد بن عيسى بن اللبانة اللخمي . انظر كشف الظنون .
( 6 ) التحجيل : بياض في قوائم الفرس .