تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
بل لم يبق لكعب « 1 » ، من علوّ كعب . وأنسى دعوة حاتم ، بأىّ مادح « 2 » وخاتم . تتنفّس الأسحار عن آثاره ، وتتبسّم « 3 » الأماني عن جوده وإيثاره . والدنيا مشرقة بلألاء وجهه المضي ، والأيام تغضب إذا غضب وترضى إذا رضى . وقد ضمنت مساعيه أن يشكر ، وأن لا تعذب الأفواه حتى يذكر . وله القدر الذي استخدم الأنام ، واستعبد الليالي واسترقّ الأيام . إذا أقبل في كوكبه وجلاله ، تسجد الأجفان لتعظيمه وإجلاله . فرأيه سراج الملوك « 4 » ، وذلك من نظمه الذي هو نظم السّلوك « 5 » . وهو في الأدب أوحد من لان له الكلام ، فإذا أمسك القرطاس اختصمت أفواه الدّوىّ في تقبيل أقدام الأقلام .
يستوقف العليا جلالا كلّما * سجد اليراع بكفّه تبجيلا لا تستنير به المعالي غرّة * حتى يسيل به النّدى تحجيلا « 6 »
وكل من كان في عصره ، فهو هاصر غصن الأدب من محلّ هصره . وأكثرهم عليه تخرّج ، وفي بستانه تأرّج . ومن طبعه اكتسب ، وإلى طريقه انتسب . فرياض أفكاره باسمة الثغور عن شنب المعاني والألفاظ ، وغياض أشعاره متفتّحة عن ورد الخدود ونرجس الألحاظ .
هامش
( 1 ) لعله يعنى كعب بن مامة الإيادى ، جاهلي جواد ، يضرب به المثل في الإيثار وحسن الجوار . ( 2 ) في ا : « ماح » ، والمثبت في : ب ، ج . ( 3 ) في ا ، ج : « وتبتسم » ، والمثبت في : ب . ( 4 ) يشير إلى كتاب سراج الملوك للطرطوشى . ( 5 ) نظم السلوك لأبى بكر محمد بن عيسى بن اللبانة اللخمي . انظر كشف الظنون . ( 6 ) التحجيل : بياض في قوائم الفرس .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 63 | محمد أمين المحبي / عبد الفتاح محمد الحلو