145 ولده شيخ الاسلام يحيى « * »
المولى الأعظم ، والملاذ الأعصم ، والعروة الوثقى التي لا تفصم .
واحد الزمان ، وثاني النّعمان .
طلع شمسا « 1 » في فلك « 2 » الفتيا فلما قابل أرضه البدر انخسف ، ودار كل شهر على لقاه فلما آيس انتحل بل امتحق من الأسف .
فشعشعت الآفاق منه غرّة في جبين المجد مشرقة ، واستقرّ به في ذلك المركز شخص لم يدخل العلوم من باب واحد ، بل دخلها من أبواب متفرّقة .
فأطاعته الدولة إطاعة المملوك لمالكه ، ونفذت كلمته نفاذ كلمة المليك في ممالكه .
في رياسة مطارح ظلالها حرم ، وكلّ فعالها جود وكرم .
فلم يدع لفضل الفضل « 3 » ذكرا ، وترك معروف يحيى بن خالد « 4 » نكرا .
هامش
( * ) يحيى بن زكريا بن بيرام ، شيخ الإسلام .
ولد بقسطنطينية ، سنة تسع وتسعين وتسعمائة ، ونشأ بها .
واجتهد في التحصيل على علماء عصره ، حتى برع وتفوق ، ولازم شيخ الإسلام السيد محمد بن معلول .
ثم درس بمدارس قسطنطينية ، وترقى في التدريس إلى أن وصل إلى إحدى المدارس الثمان ، ثم درس بمدرسة الشهرزاده ، ونقل منها إلى مدرسة والدة السلطان مراد الثالث باسكدار .
وسلك سلك القضاء ، فولى قضاء حلب ، سنة أربع بعد الألف ، ثم قضاء دمشق ، ثم قضاء مصر ، ثم قضاء بروسة ، ثم قضاء أدرنه ، ثم قضاء قسطنطينية ، ثم صار قاضى العسكر بأناطولى ، ونقل بعدها إلى روم ايلى ، ثم ولى الإفتاء السلطاني سنة إحدى وثلاثين وألف .
كان يحيى جواد ممدحا ، جمع التقى الفارسكورى مدائحه في كتاب ، وكذلك فعل والد المحبي .
وجمع شيخ الإسلام محمد البورسوى فتاويه التي وقعت في عهده ، في كتاب سماه « فتاوى يحيى » .
توفى سنة ثلاث وخمسين وألف ، ودفن عند والده بمدرسته .
خلاصة الأثر 4 / 467 - 472 .
( 1 ) في ا ، ج : « شمسيا » ، والمثبت في : ب .
( 2 ) في ب : « تلك » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 3 ) يعنى الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي ، وزير الرشيد ، المتوفى سنة ثلاث وتسعين ومائة .
( 4 ) يحيى بن خالد البرمكي ، أبو الفضل السابق ، كان مؤدب الرشيد ومعلمه ، وقد رضع الرشيد مع ابنه الفضل ، توفى يحيى في سجن الرشيد سنة تسعين ومائة .