144 شيخ الإسلام زكريا بن بيرام « * »
مفتى الديار الرّوميّة ، والممالك العثمانيّة ، وأجلّ من كل من انفتحت عن مآثره الشقائق النّعمانيّة .
هو من جوهر الفضل مكوّن ، وكتاب الدهر بمحاسنه معنون .
ما طلعت نجوم فتاويه إلا وأشرقت آفاق الدنيا رونقا وابتهاجا ، ولا امتطى صهوات أبحاثه إلّا كان له نور الفهم على دهم الإشكال سراجا وهّاجا .
دانت له الليالي فجلى بها ظلمات الحنادس ، وتدانت له سماء المعالي فاستقرّ بها وهو للنّيّرات الخمس سادس .
حتى أصبح الدهر راويا لخبر إفادته ، وناطقا بلسان إجادته .
وقد جمع الفضائل كلّها ، وحوى المحاسن دقّها وجلّها .
ومع ذلك فهو مطلق الهمّة لإسداء الهبات ، مفيض للمكارم على الفور والثّبات .
إذا هطلت سحب إحسانه سقى الجود منه رياض المنى ، طلائع إحسانه بشره كما
هامش
( * ) زكريا بن بيرام المفتى .
أصله من أنقرة ، وبها ولد ونشأ .
ثم قدم إلى قسطنطينية ، وأخذ بها على المولى عبد الباقي ، المعروف بعرب زاده ، ثم وصل إلى خدمة معلول أمير ، فصحبه معه إلى القاهرة ، في سنة خمسين ، وشارك علي بن غانم المقدسي في القراءة عليه ، ولما وصل إلى قضاء أنا طولى صيره حافظ التذاكر .
واشتغل بالتدريس في مدارس القسطنطينية حتى وصل إلى السليمانية ، وولى منها قضاء حلب ، سنة ثمانين وتسعمائة ، وترقى بعدها إلى أن صار قاضى العساكر بأناطولى ، ثم عزل ، ودخل دمشق سنة أربع وتسعين وتسعمائة متوجها منها إلى الحج ، وعندما عاد إلى الروم تولى قضاء العسكر بروم ايلى ، وتولى الإفتاء سنة إحدى بعد الألف .
وفي هذه السنة توفى ، ودفن في إحدى مدرستيه اللتين بناهما بقسطنطينية بقرب جامع السلطان سليم .
خلاصة الأثر 2 / 173 - 175 ، حديقة الأفراح 123 ، نقلا عن النفحة .