وصلّى على المختار ما هبّت الصّبا * وما باكر الرّوض المفوّف غيداق « 1 »
* * * وكتبت إليه أمدحه بقولي :
بين النّهود ومعقد البند * طعنات صائلة القنا الملد
فاحذر هنالك من رنا مقل * يصرعن من يبصرن عن عمد
وأنا الفداء لمن بناظره * وأنا السّقام مجاور الحدّ « 2 »
طوعا إذا ما رام سفك دمى * لكن أخاف يكون عن صدّ
صنم لبست الغىّ فيه فلا * أدرى أغيّى ضلّ أم رشدى
عقد النّطاق وحلّ مصطبرى * فذهبت بين الحلّ والعقد
قد أشرقت من نور طلعته * شمس الضحى في طالع السّعد
كسفت نجوم الأفق حين بدا * فنثرن خيلانا على الخدّ
جسد يذوب لطافة وله * قلب بدا في قسوة الصّلد « 3 »
أشكو النّحول لخصره غلظا * فيقول هذا كله عندي
من أضلعى نار الغضا سكنت * في المنحنى والدمع في نجد
لا تعجبي يا سلم من حرق * أظهرتها خوفا من البعد
فالعندليب ينوح حين يرى * عدم الوفاء له من الورد
شيم المليح عرفتها وأنا * في كلّ حال ثابت العهد
من كان يأمل أن يزهّدنى * فيه فإنّى زاهد الزّهد
إنّى شغفت به كما شغفت * بصفات أحمد ألسن الحمد
ندب حوى الفضل التّمام وقد * بلغ العلى مذ كان في المهد
هامش
( 1 ) الغيداق : المطر الكثير المخصب .
( 2 ) في ب ، ج : « والسقام أنا مجاور الحد » ، والمثبت في : ا ، ولعل الصواب : « مجاوز الحد » .
( 3 ) في ج : « قلب يرى » ، والمثبت في : ا ، ب .