فرد الزمان فإن نظرت تجد * كلّ الفضائل منه في فرد
إن عدّ فخر كان أوّل من * عقدت عليه العشر في العدّ
عذب الفكاهة في بداهته * كلم غدت قطعا من القند « 1 »
وله بنان كلّما كتبت * نظمت درارى الشّهب في عقد
من كل سطر كالعذار إذا * مالاح فوق عوارض المرد
لو عاين النّظّام أحرفه * لدرى وجود الجوهر الفرد
مولاي أنت أجلّ من نطقت * فيه المدائح من ذوى المجد
خذها إليك كريمة بلغت * في الوصف أقصى غاية الجهد
وأعذر قصورى في المديح فما * تحصى رمال الأرض بالعدّ
لا زلت في عزّ وفي دعة * فبقاك فينا غاية القصد
* * * وأنشدني أشعارا كثيرة ، منها هذه القصيدة ، قال : كتب بها إلى علىّ بن أحمد ابن أبي الرّجال « 2 » :
متى منك طيب الوصل يدنو ويقرب * ويسهل من لقياك ما كان يصعب
وترحم صبّا صبّ صبّا دموعه * لفرط الهوى من مدمع ليس ينضب
وما دمعه الجاري سوى قلبه الذي * بجمر الهوى قد ذاب وهو المذبذب
رويدك قد عذّبت بالبين مهجتي * وليس عذابي لو ترفّقت يعذب
بلين قوام منك لن لمتيّم * فؤادا وراقب من لطيفك يرقب « 3 »
هامش
( 1 ) القند : عسل قصب السكر إذا جمد .
( 2 ) علي بن أحمد بن إبراهيم بن أبي الرجال القاضي .
كان فقيها عالما بالفروع الفقهية ، ذا قدم ثابتة في علم الأصول .
وكان من أول من سارع من الأكابر إلى الجهاد مع الإمام القاسم .
وتولى القضاء بجهة وصاب ، بعد أن شهد المشاهد الإمامية كلها .
وكانت وفاته ، سنة إحدى وخمسين وألف .
خلاصة الأثر 3 / 142 - 146 ، ملحق البدر الطالع 154 ، 155 .
( 3 ) في ج : « لو لمتيم » ، والمثبت في : ا ، ب .