فما بسوى ذاك الغزال تغزّلى * ولا بسوى عهد الشّباب أشبّب
وإن تطرب الألحان غيرى فإنني * إلى لفظه أصبو غراما وأطرب « 1 »
لألحاظه في القلب صولة ضيغم * فقل فيه ليث فاتك وهو ربرب « 2 »
بهىّ المحيّا قد حلالى جماله * ومدح جمال الدّين أحلى وأعذب
له الكلمات الرّائقات كأنها * ثنايا حبيب أو جمان مثقّب
إذا شاءها كانت سلافا مروّقا * وما كأسها إلا البديع المرتّب
تقول إذا هزّت يراعا بنانه * أذلك رمح أم حسام مشطّب « 3 »
فكم راع جيشا في الطّروس يراعه * وكم ردّ من خطب إذا هو يخطب
جمال الهدى مذغبت عنّى لم أزل * أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
وودّك منّى بالسّوادين نازل * من القلب والعينين ثاو مطنّب
وإن أوجب الحال التّنائى عنكم * فإنّى إليكم سوف أدنو وأقرب
وما خشيتي ممّا عرفت وإنّما * بعاد الفتى عن مربع الضّيم أصوب
وفي السّودة الغنّاء قد طاب مسكنى * وكلّ محلّ ينبت العزّ طيّب « 4 »
أقمت بها في خفض عيش ورفعة * لأخفض بالإنشاء قوما وأنصب
سأبعث في أثناء كتبي كتائبا * بأمثالها الأمثال في الناس تضرب « 5 »
سلاهب يتركن القوافي قوافيا * إذا كرّمنها مقنب جاش مقنب « 6 »
وهاك لسان الحال عنّى ناطق * وعنك بما قال الأديب المجرّب
لحى اللّه ذي الدنيا مناخا لراكب * فكلّ بعيد الهمّ فيها معذّب
ألا ليت شعري هل أقول قصيدة * ولا أشتكى فيها ولا أتعتّب
هامش
( 1 ) في ا : « إلى لفظها » ، والمثبت في : ب ، ج .
( 2 ) الربرب : القطيع من بقر الوحش .
( 3 ) مشطب : ذو شطب ، والشطبة : الطريقة أو الخط في متن السيف .
( 4 ) ضمن عجز بيت المتنبي .
انظر ديوانه 466 .
( 5 ) في ج : « في أثناء كتبي رسائلا » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 6 ) السلاهب : الطوال . والمقنب : جماعة الخيل تجتمع للغارة .