وبالجيد جد بالوصل يا ريم رامة * فقد جدّ بي وجد من النّأى متعب
وباللّحظ إلا ما ترى لي ملاحظا * وترحم قلبا في هواك يقلّب
ألا إنّ فنّ الحبّ فنّ رضيته * وقد صحّ لي فيه اعتقاد ومذهب
وما كلّ من يصبو مصاب بدين * ولا كلّ من قال التّغزّل يثلب
ولا كلّ من ينشى الفريض بشاعر * ولا كلّ شعر قيل شعر مهذّب
إذا لم يحز مدحا لأحمد الذي * به المثل المشهور في الناس يضرب
فتى طاب إكراما وفضلا وسؤددا * كما طاب في بذل النّوال له أب
* * * فأجبته بقولي « 1 » :
هو الدهر لا ما قيل في الكذب أشعب * يمنّيك بالإسعاد حينا ويكذب
عدمناه دهرا فيه قد عدم الوفا * فما ينقضى فيه لذي الحبّ مأرب
يكدّر ورد العيش بعد صفائه * وإن ما كسا ثوبا من العزّ يسلب
ألم ترني بدّلت بالأنس وحشة * فما راق لي من مشرب الحبّ مشرب
تنادمنى بعد النّدامى ندامة * وأبكى على ربع الأحبّا وأندب « 2 »
أهيم هوى ما بين شرق ومغرب * وجفنى شرق للدموع ومغرب
كواكب دمع كلّما انقضّ كوكب * من الأفق باراه من الدمع كوكب
يذكّرنى بدر الدجى من أودّه * وقد حفّه من فاحم الشّعر غيهب
وأذكر بالبرق اللّموع ابتسامه * فتحكى دموعي سحبه حين تسكب
فمرجان دمعي وهو إذ ذاك أحمر * إذا سال في مصفرّ خدّك كهرب « 3 »
وفيه مراعاة النّظير لجوهر * فتنت به من ثغره وهو أشنب
وما البان إلّا ما حواه قوامه * له عذب منها فؤادي معذّب
هامش
( 1 ) الأبيات من الأول إلى الثاني عشر ، والخامس عشر والسادس عشر ، في حديقة الأفراح 6 ، 7 .
( 2 ) في الأصول : « بعض الندامى » ، والمثبت في حديقة الأفراح .
( 3 ) في الحديقة : « في مصفر خدى كهرب » ، وهو أولى .