قلت : يكفيها شهادته بأنها من أعلى « 1 » الشّعر ، فهي شهادة بعال من علىّ ، والحقّ أن حسن مساقها « 2 » واضح جلىّ .
* * * وقوله فيها « 3 » : « كأن لم يكن أمر وإن كان كائن » .
لهذا البيت قصة ، وهي :
أنه كان ورد مكة رجل يقال له بشير ، ومعه أوامر من السلطان مراد ، بأنه مطلق التصرّف ، وكان في ظنّه أنه يعزل الشريف زيدا عن منصبه ، فلما وصل إلى ينبع ، ظهر خبر موت السّلطان ، فلم يتمّ له أمر .
وكان الشريف زيد : رأى في المنام ، كأن شخصا ينشده هذا البيت :
كأن لم يكن أمر * . . . . . . إلى آخره
فانتبه ، وكتبه بالسّواك على رمل « 4 » ، في صحن نحاس ، خشية النّسيان .
وكانت هذه الرّؤيا في الليلة التي أسفر صباحها عن الخبر ، فنظم الأنسىّ القصيدة ، وأدرجه فيها .
* * * وله هذه الكافيّة ، في مدح الشريف المذكور أيضا ، وأولها :
من قبل رؤياك يا ريّا عرفناك * أهدى النسيم قبولا طيب ريّاك
ونفحة جابت الآفاق منك فلم * يبقى على المسك ذكرى بعد ذكراك « 5 »
كم بلبل البال منها بلبل سحرا * وهل مغانيه إلا بعض مغناك
وأطرب العيس حاد في مفازتها * تحت الدّجى حين غنّاها بمغناك
هامش
( 1 ) في ب ، ج : « أعالي » ، والمثبت في : ا .
( 2 ) في ج : « مذاقها » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 3 ) انظر : خلاصة الأثر 2 / 185 ، سلافة العصر 473 .
( 4 ) في ب : « الرمل » ، والمثبت في : ا ، ج ، والخلاصة ، والسلافة .
( 5 ) هكذا « يبقى » لضرورة الوزن .