تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الثقافة العربية ) — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
قلت : وقد ترجمه صاحب السّلافة ، وقال فيه « 1 » : ورد مكة ، فمدح سلطانها السيد زيدا ، بقصيدة طويلة الذّيل ، فأجازه عليها جائزة سنيّة النّيل « 2 » . على أنّ نظام أبياتها غير مؤتلف ، وانتساق معانيها يتفاوت ويختلف . فهي كما قيل : درّة وآجرّة ، وقحبة تجاورها « 3 » حرّة . ثم أورد المقدار الذي ذكره من القصيدة ، مع التعقّبات التي في أثنائها ، والاعتراضات التي طمست من سناها لا سنائها « 4 » . فإن محاسن « 5 » محاسنها أثّر فيها ذلك القدح ، وجلالة قدرها مشيدة بمدح الشريف وشريف المدح . وأقول : كأنّ ابن معصوم لم يظفر من شعر الأنسىّ إلّا بهذه القصيدة ، التي أظهر فيها نقده . على أن شعره كثير ، وفضله أثير ، وجياد كلامه لنقع البلاغة لم تزل تثير . قال : قوله : « فو اللّه ما مكر العدوّ . . إلخ » هذا البيت ساقط ، ويتلوه ما بعده . يشير بذلك إلى الأبيات الثلاثة التي بعده . أقول : ليس في هذا البيت عيب إلّا تكرار لفظ « المكر » ؛ فإن التّكرار مخلّ بالبلاغة إن أدّى إلى التّنافر كما بيّنوه ، وأما من حيث المعنى فهو مستقيم ؛ لأنه لمّا ذكر أن الدهر معاند له ، أثبته عدوّا ، ونسب إليه المكر به « 6 » ، كما هو شأن العدوّ ، وادّعى أن مكره أشدّ من مكر العدو ، على طريق المبالغة في وصفه بذلك .
هامش
( 1 ) سلافة العصر 470 ، 471 . ( 2 ) في السلافة : « الذيل » . ( 3 ) في ج : « مجاورها » ، وفي السلافة : « وتجاورها » ، والمثبت في : ا ، ب . ( 4 ) السنا الأولى : الضوء ، والثانية : الارتفاع . ( 5 ) ساقط من : ب ، وهو في : ا ، ج . ( 6 ) زيادة من : ج ، على ما في : ا ، ب .