مليك له سرّ خفىّ كأنما * يناجيه بالغيب ابن داود والحبر « 1 »
فإن كذّبوا أعداء زيد فحسبه * من الشاهد المقبول قصّته البكر
ليالي إذ جاء الخصىّ وأكثروا * أقاويل غىّ ضاق ذرعا بها الصّدر « 2 »
فأيقظه من نومه بعد هجعة * من الليل بيت زاد فخرا به الشّعر
كأن لم يكن أمر وإن كان كائن * لكان به أمر نفى ذلك الأمر
وفي طىّ هذا عبرة لألى النّهى * وذكرى لمن كانت له فطنة بكر « 3 »
فيازيد قل للحاسدين تحفّظوا * بغيظكم أن لا يطيعكم الصّبر « 4 »
فمجدى كما قد تعلمون مؤثّل * وكلّ حمام البرّ يقنصها الصّقر
من القوم أرباب المكارم والعلى * ميامين في أيديهم العسر واليسر
مساميح في الأولى مصابيح في الدّجى * تصافح في معناهم الخير والشّرّ
أسنّتهم في كلّ شرق ومغرب * إذا وردت زرق وإن صدرت حمر
مساعير حرب والقنا متشاجر * ويوم النّدى تبدو جحاجحة غرّ « 5 »
وليدهم ألقى الملوك لأمره * تقول لبدر التّمّ ما أنصف الشّهر « 6 »
بنى حسن لا أبعد اللّه داركم * ولا زال منهلّا بأرجائها القطر
ولا زال صدر الدّست منشرحا بكم * فمنكم ولاة البيت ينشرح الصدر « 7 »
* * *
هامش
( 1 ) في سلافة العصر : « ابن داود والجفر » ، والجفر : هو عبارة عن العلم الإجمالي بلوح القضاء والقدر . كشف الظنون 1 / 591 .
( 2 ) في سلافة العصر : « أقاويل عنى ضاق » . وسينبه المؤلف على هذه القصة فيما بعد .
( 3 ) في خلاصة الأثر : « له فطنة نفر » ، وفي سلافة العصر : « له فطنة تعر » .
( 4 ) في ا : « قل للحافظين تحفظوا » ، والمثبت في : ب ، ج ، والخلاصة .
( 5 ) الجحاجحة : السادة .
( 6 ) في الأصول : « وكيدهم ألقى الملوك » ، وفي خلاصة الأثر : « وليدهم دان الملوك » ، ولعل ما أثبته أقرب لنص النفحة .
وأنصف الشهر ، أي بلغ نصفه ، وهو تمام البدر .
( 7 ) تمام القصيدة في خلاصة الأثر :وصلّى على المختار والآل ربّنا * وسلّم ما لاح السّماكان والنّسر