إذا كنت مطبوبا فلا زلت هكذا * وإن كنت مسحورا فلا برئ السّحر « 1 »
فقلت لها واللّه يا ابنة مالك * لما شفّنى إلّا القطيعة والهجر
رمتني العيون البابليّات أسهما * فأقصدنى منها سهامكم الحمر « 2 »
فقالت وألقت في الحشا من كلامها * تأجّج نار أنت من ملكنا حرّ
فو اللّه ما أنسى وقد بكرت لنا * بإبريقها تسعى به القينة البكر « 3 »
تدور بكاسات العقار كأنجم * إذا طلعت من برجها أفل البدر
نداماى نعم والرّباب وزينب * ثلاث شخوص بيننا النظم والنثر
على النّاى والعود الرّخيم وقهوة * يذكّرها ذنبا لأقدامنا العصر « 4 »
فتقتصّ من ألبابنا وعقولنا * فلم ندر هل ذاك النّعاس أو السّكر « 5 »
معتّقة من عهد عاد وجرهم * ومودعها الأدنان لقمان والنّسر
مشعشعة صفرا كأن حبابها * على فرش من عسجد نثر الدّرّ « 6 »
إذا أفرغت في الكأس نعم وأختها * تشابه من ثغريهما الرّيق والخمر « 7 »
خلا أن ريق الثّغر أشفى لمهجتى * إذا ذاقه قلبي الشّجى برد الجمر
هامش
( 1 ) في السلافة : « إدا كنت منظورا فلا زلت هكذا » .
( 2 ) أقصدنى : أصابني .
( 3 ) في سلافة العصر : « بإبريقها تسعى بها القينة البكر » .
( 4 ) في سلافة العصر : « يذكرنا دينا لأقدامنا العصر » .
وذكر ابن معصوم فيها قوله : « يريد أن هذه القهوة عصرناها بأقدامنا ، فاقتصت من رؤوسنا ، وهو معنى حسن ، إلا أن ضعف التركيب غير في وجهه .
وهو من قول أبى نواس :عاقرتم معقورة لو سالمت * شرّابها ما سمّيت بعقار
ذكرت حقائدها القديمة إذ غدت * صرعى تداس بأرجل العصّار
ورنت لهم حتى انتشوا وتمكّنت * منهم فصاحت فيهم بالثّار( 5 ) في سلافة العصر : « من ألبابنا ورؤوسنا » .
( 6 ) في خلاصة الأثر : « ينثر الدر » .
( 7 ) في ج : « إذا فرغت » ، والمثبت في : ا ، ب ، وخلاصة الأثر .