ما أكثر التّلوين في ديانته * وأضيع الأسرار في خزانته
فتيله نار الفريق في العلم * فسرّ من يغزو به لا يكتتم
كم درّ بالصوت على راميه * ونمّ في الليل على ساريه
وأينه منّى وحفظ سرّى * ما زال محنوّا عليه ظهري
أصيب من أرميه اغتيالا * حتى أكاد أرشق الخيالا
أصون سرّى فهو لا يبين * مقتدرا بقوله استعينوا « 1 »
إن يتبجّح في علوّ الشّان * بمدحه من شاعر الزّمان
فحجّتى أرجوزة النّبات * ودرّة من بحره الفرات « 2 »
أعنى بذا فرائد السّلوك * في ذكره مصائد الملوك
للّه ما أعذبها من ملح * قد قال إذ طرّزها من مدح « 3 »
يا حبذا مجيبة الوصال * قاطعة الأعمار كالهلال « 4 »
زهراء خضراء الإهاب معجبه * ممّا ثوت بين الرّياض المعشبه
كأنها حول المياه نون * أو حاجب بما يشا مقرون
لها بنان بالمنى مغدوقه * من نبعة واحدة مخلوقه « 5 »
فاضطرب البندق واستثارا * وأظهرت ذخيرة شرارا
وقال عندي خبر البخاري * ولى حديث الرّمى بالجمار
يا قوس لا تدخل في أحكامى * فأنت عندي من ذوى السّهام
ولا تقل في متنك التّعصيب * فما له من قسمتى نصيب « 6 »
هامش
( 1 ) يعنى « استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان » .
( 2 ) في ا ، ب : « أرجوزة النباتى » ، والمثبت في : ج .
( 3 ) في ب : « من طرزها من مدح » ، والمثبت في : ا ، ج .
( 4 ) في ج : « يا حبذا محبيه الوصال » ، والمثبت في : ا ، ب .
( 5 ) المني : الموت .
( 6 ) يشير في هذا البيت ، والسابق له إلى ذوى السهام والتعصيب ، وهما من مسائل علم الفرائض .